شيبيلون والاستدارة في اتجاه مصر الناصرية
عندما وصل الضباط الأحرار"للسلطة في مصر، كانت علاقة موسكو بهم في البداية أكثر من محل شك، فقد كان المعيار الأساسي لتقييم القوى الجديدة في ذلك الوقت هو تلك المسافة التي تفصلها عن الشيوعيين المحليين، وفي مصر هذه المسافة كانت كبيرة جدا."
كانت الحركة الشيوعية في مصر ضعيفة ومفتتة، وكانت المجموعات الشيوعية تضم في أحسن الأحوال مئات الأشخاص فقط، وبشكل أساسي من التقدميين المفكرين المثقفين، لكن في عام 1922 تم الاعتراف بالحزب الاشتراكي المصري كأحد أعضاء الكونترن، وأصبح يسمى بالحزب الشيوعي المصري، في المطبوعات كان اسمه"الحساب"، وتم نشر برنامج الحزب الشيوعي المصري في صحيفة الأهرام"، كان البرنامج ولاول مرة متميزا عن برامج كل الأحزاب البرجوازية في البلاد بأن ذكر فيه الكثير من النقاط التي تبناها الضباط الأحرار"فيما بعد، منها"تحويل قناة السويس الملكية وطنية (1) . لم يستمر الحزب الشيوعي المصري طويلا، فكل أعضاء الحزب تم اعتقالهم عام 1924 بعد إضراب كبير في أحد مصانع النسيج في الإسكندرية، وتوفي السكرتير العام للحزب أنطون مارون في السجن، حدث هذا في أثناء حكومة الوفد التي كان يرأسها سعد زغلول في مصر."
بعد ذلك ظهرت الحركة الشيوعية على شكل مجموعات صغيرة، وفقط في عام 1947 توحدت هذه المجموعات في منظمة شيوعية واحدة تحت اسم الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني (حدنو) ، وكان ضمن برنامج هذه المنظمة التي كان يبلغ عدد أعضائها حوالي ألفي عضو، أن دار الحديث عن أنها تناضل من أجل مصالح الطبقة العاملة وعن أنها تختار النظرية الماركسية - اللينينية طريقا ومنهجا للصراع الطبقي، هذا البرنامج الذي نشر قبل إسقاط الملك فاريق بعام لم يجتذب الضباط الأحرار"للشيوعيين المصريين."