الصفحة 156 من 489

الأجانب بأخنون أجرا ونعولهم. حاول ناصر والقيادات العليا في الدول العربية الأخرى التخفيف من هذه النزعة

وظهر كذلك ما يعكر الصفو من جانب بعض القيادات السوفييتية المتوسطة، بل أحيانا من تلك البعيدة عن أن توصف بالمتوسطة - لكنها متعالية - وظهرت مقالات حول هذا، ولنا أن نتخيل على سبيل المثال"أمر"نيكولاي بودجورني للرئيس السادات في بنابر 1971 في أثناء زيارة القاهرة، عندما قال له"لقد حان الوقت للتخلص من هيكل"، بهذا الشكل جرى الحديث عن الشخص الذي كان يلعب أحد الأدوار الرئيسية في صنع السياسة المصرية، بالإضافة إلى أنه صديق السادات، كما أنه كان شخصا بعيدا كل البعد عن أي ميول معادية للسوفييت.

العبث كذلك دورا سلبيا ميول قيادات عدد من الأحزاب الشيوعية العربية، حيث كانت تطالب بلعب أدوار رئيسية في الدول العربية التي تحكمها أنظمة راديكالية رغم أنهم لا يملكون أي أسس لذلك، في تلك الظروف لم يوافق بعض قيادات الأحزاب الشيوعية - ليس مباشرة - على نظرية التوجه الاشتراكي"، على سبيل المثال في حديث معي سمي خالد بكداش السكرتير العام للحزب الشيوعي السوري هذه النظرية بأنها"تراجع في اتجاه التحريفية"، وانتقد هذه النظرية علنا ولكن بطريقة غير مباشرة وفي حالات عديدة كانت الأحزاب الشيوعية تنطلق من أنه يجب على الاتحاد السوفييتي أن ينفذ توجيهاته في العالم العربي من خلالها، لأنهم هم، وهم فقط، بعتبرين حلفاء الحزب الشيوعي السوفييتي. كان بعض قادة الأحزاب الشيوعية العربية بتصورين أنهم منفتو السياسة السوفييتية في الشرق الأوسط وهم في نظر موسكو ليس لهم"بديل"ولم يقوموا بإخطار القيادة السوفييتية إلا نادرا بخططهم، مراهنين على أن الاتحاد السوفييتي في كل الأحوال سيدعمهم لأسباب أيديولوجية."

فيما بعد ومع الوقت، بالطبع، أصبحت الأمور أكثر وضوحا، حين ظهرت تفاصيل الصورة، التي خيبت الأمال أحبانا، إلا أن كل هذا لا يجعلنا على الإطلاق نتجاهل نكران الذات والبطولة والإخلاص لمصالح شعوبهم والتضامن كذلك مع الاتحاد السوفييتي من ألاف الأعضاء في الأحزاب الشيوعية العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت