الصفحة 112 من 489

يخص علاقته بالولايات المتحدة التي استمر يراهن عليها حتى بعد أن حصل على الأسلحة السوفييتية، ففي أثناء العدوان الثلاثي وفق شهادة مقربين منه قال ناصر الآن واضح للجميع أن أملنا الوحيد هو الولايات المتحدة

غير أن العدوان على مصر في أكتوبر عام 1959 كان عظة ودرسا للقيادة المصرية، مفاده أن الآلة العسكرية الإسرائيلية بدأت تمثل خطرا مباشرا ليس فقط على الفدائيين الفلسطينيين وليس فقط على سوريا والأردن حيث تنطلق الأعمال المعادية الإسرائيليين ولكن على مصر أيضا، وهذا الخطر تعاظم لان ناصر أصبح له وزن ثقيل في العالم العربي.

كان نجاح التنمية الداخلية في مصر، وعدم قدرة الغرب إجبارها على الانضمام للأحلاف العسكرية، أو منعها من الحصول على أسلحة من الاتحاد السوفييتي، وتركبها الذي كان مرتبطا بحاجتها الماسة لبناء سد أسوان العالي، وأخيرا الدعم الواسع الذي حظيت به من المجتمع الدولي والدول ذات السيارة عندما تعرضت للعدوان الثلاثي - كل هذا ويصورة تلقائية أدى إلى تكاتف وتلاحم العرب. وقفت الجماهير العربية بجانب مصر في أصعب لحظات العدوان عليها، فقد فجر العمال السوريون ثلاث محطات ضخ في خط أنابيب النفط الخاص بشركة"عراق بتروليوم کومباني التي كانت تضخ النفط للبحر المتوسط، والمملكة العربية السعودية تحت ضغط الشعب أعلنت عن حظر تصدير النفط لكل من بريطانيا وفرنسا، وكل الدول العربية أقدمت على مقاطعة دبلوماسية لهاتين الدولتين"

لم تظهر معاداة الإمبريالية من البداية ليس فقط من جانب الضباط الأحرار"المصريين ولكن أيضا من هؤلاء الذين قاموا بالانقلاب في العراق عام 1908، فقد أكد أعضاء القيادة العراقية الجديدة لممثلى بريطانيا أن علاقتهم بإنجلترا ستبقى مهمة ولها أولوية بالنسبة لهم، وقال الجنرال قاسم للسفير الأمريكي:"... نحن العراقيون نريد علاقات طيبة مع الولايات المتحدة، برهن على هذه التأكيدات أنها جات بتوافق مع شركة العراق بتروليوم کومباني وهو ما كان يعتبر رسالة مهمة للغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت