الصفحة 114 من 489

لكن ردود فعل الولايات المتحدة وبريطانيا تطورت في اتجاه معاكس على الرغم من هذه التأكيدات، وكان القفل المعلق على أبواب المكان له تأثير، فحيث وقع الانقلاب كان يوجد مقر قيادة حلف بغداد، واشنطن ولندن كانتا تخشيان من تفاعل تسلسلي بجتاح العالم العربي بعد إسقاط الملكية في العراق، كما كان هناك قلق في الغرب من إمكانية التقارب وربما الاندماج مع مصر الناصرية، فقد تحدث عن هذا الاحتمال الرجل الثاني في القيادة العراقية عبد السلام عارف بشكل صريح

في 15 يوليو أنزل الأمريكيون 20 ألفا من مشاة البحرية في لبنان، وفي نفس الوقت أرسلت بريطانيا 6 ألاف جندي إنجليزي إلى الأردن، لقد كانت هذه مجموعة عسكرية كبيرة، لم تترك أي شك وهي من حيث العدد والعتاد لم تكن مخصصة للدفاع عن لبنان والأردن من التهديد العراقي المحتمل، وظهرت خطورة تدخل أمريکي - إنجليزي عسكري في العراق، مما استدعى التوتر بهذا الخصوص هو موقف تركيا وإيران وباكستان الذين كانوا مستعدين للدفاع عن حلف بغداد المتداعي، ولهذا الغرض كانوا على استعداد لتدمير النظام العراقي الجديد.

لم يحدث التدخل العسكري في العراق لأسباب منها موقف الاتحاد السوفييتي الذي اتخذ تدابير عسكرية لتهدئة تركيا وإيران، كما أن الرئيس إيزنهاور لم يكن يرغب في الهجوم على النظام الجديد في العراق، مراهنا على استخدام قاسم فيما بعد، فقد قدمت المخابرات الأمريكية تقريرا للرئيس الأمريكي عن توجهات قائد العراق المعادية الناصرية. لكن بمجرد أن خرج قاسم من حلف بغداد بدأ في شراء أسلحة من الاتحاد السوفييتي وضم في البداية عددا من الشيوعيين لحكومته، هنا تغيرت علاقة الولايات المتحدة بنظامه، وأعلن مدير المخابرات الأمريكية أنذاك الان دلاس على العالم أن العراق واحد من أكثر الأماكن خطرا في العالم.

ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت