وتم تحديد يوم 29 أكتوبر لبدء الهجوم على مصر، كان من الواضح أن تحديد التاريخ أخذ في الاعتبار شيئين: الولايات المتحدة في تلك الأيام كانت مشغولة بالانتخابات الرئاسية والاتحاد السوفييتي كان متورطا في أحداث المجر، حيث حدثت انتفاضة ضد النظام الشيوعي هناك. في ذلك اليوم تم إنزال المظليين الإسرائيليين بالقرب من ممر متلا في سيناء، وفي 30 أكتوبر وجهت بريطانيا وفرنسا إنذارا يطلب من مصر وإسرائيل سحب قواتهما مسافة 10 أميال من قناة السويس، وكان هذا يعني أن مصر يجب أن تسحب قواتها التي أرسلتها لمواجهة الإسرائيليين في سيناء 30 ميل في عمق أراضيها، وأن يتحرك الإسرائيليون إلى مسافة 60 ميل في اتجاه قناة السويس. قبل الإسرائيليون حسب اتفاق مسبق الإنذار، بينما رفضته مصر، حينها دخلت بريطانيا وفرنسا الحرب، وبدأ الطيران في قصف أهداف مصرية. وفي 2 نوفمبر أنزل الإنجليز قواتهم المظلية في بورسعيد والفرنسيون في بورفؤاد.
في أثر ذلك طالب رئيس الولايات المتحدة بوقف العمليات وسحب القوات من سيناء، وكان تصريح رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي .. أ. بواجانين غير مسبوق، حيث هدد بإمطار الدول المعتدية على مصر بالصواريخ إذا لم تنسحب القوات المعتدية من الأراضي المصرية. ولا أعتقد أن هذا التهديد كان يمكن تنفيذه، خاصة وأن ن. س. خروشوف كان قد أبلغ ناصر قبل العدوان الثلاثي بأن الاتحاد السوفييتي لن يشعل حربا عالمية من أجل السويس، ويبدو أن ناصر تقبل رسالة خروشوف تلك بتفهم كامل
فيما يتعلق بهذا الموضوع فإنه من المهم هنا الإشارة إلى ما ذكره وزير خارجية الاتحاد السوفييتي أنذاك د. ت، شيبيلوف في مقابلة مع أليكسي فاسيليف زميلي السابق عندما كنت أعمل في صحيفة"برافدا"ومن بعد مديرا لمعهد أسيا وإفريقيا في أكاديمية العلوم الروسية، وفق كلمات شيبيلوف كان عند القيادة السوفييتية"قرار حاسم وهو عدم دفع الأمور إلى النزاع العسكري، وفكرت في بعض الإجراءات ذات الطابع النفسي ونفذتها، فقد استدعيت سفراء فرنسا وبريطانيا وإسرائيل بعد منتصف الليل .... واستخدام ما عرف عن خروشوف من رعونة في صالح اللقاء وقلت لهم: اللعنة من يعرف بماذا سيلقي علينا (يقصد خروشوف. المترجم) (9) . بالإضافة لهذا"