تستمع إليه الملايين في كل الدول العربية بانتباه وتنتظره بفارغ الصبر، كما أنه لم يحدث أن وقفت أي محطة إذاعية ضد القائد المصرى حتى تلك التي كانت حكوماتها وثيقة الصلة بالإنجليز، الاستثناء الوحيد كانت محطة إذاعة أنشأها الإخوان المسلمون (المحطة أنشأها الإخواني أبو الفتح - المترجم) في قبرص بمساعدة الإنجليز، وكانت تتهم الرئيس المصري بأنه"يجر البلاد إلى الهاوية. وكما روى لي أحد زملاء ناصر المقربين أنه كان يخشى من أن الإنجليز باستخدامهم محطة الإذاعة هذه يعدون العدة لمؤامرة ضده في مصر، إلا أن الأحداث تطورت بسيناريو مختلف. ."
كانت القناة تعمل بشكل اعتيادي، حتى في تلك الظروف عندما قام الملاك القدامي بفسخ العقود واستدعاء المرشدين الذين ينتمون لدول أوروبية مختلفة (حل محلهم مرشدون يونانيون وألمان شرقيون عروس. المؤلف) ، وبدت الأمور وكان كل شيء يمكن حله بالطرق السلمية القيادة الأمريكية أبلغت ناصر بموقفها والذي كان يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تعتزم إدانة الاستعدادات العسكرية التي يقوم بها حلفاؤها بشكل علني، ولكنها ستفعل هذا من خلال قنوات سرية. ووقع مجلس الأمن الدولي في مأزق، فقد اعترض الاتحاد السوفييتي على القرار الذي تقدمت به فرنسا وإنجلترا والذي كان يحتوي على موقف واضح معاد لمصر. كما استخدمت بريطانيا وفرنسا حق الفيتو على قرار يقترح حلا سلميا مع احتفاظ مصر بحق إدارة قناة السويس.
إلا أن الاستعدادات للهجوم على مصر كانت قد وصلت لمرحلة التنفيذ العملي. وفي 14 و 16 أكتوبر جرى تبادل الزيارات بين المبعوثين الفرنسيين للندن وزيارة أيدن سدير خارجيته س للويد لباريس. أما إسرائيل التي بقيت حتى ذلك الوقت في الظل وكانت فقط على اتصال بالفرنسيين، خرجت إلى مسرح الأحداث على اعتبارها أعود الثقاب الأساسى لإشعال الهجوم المسلح على مصر، وقد حصل بن جوريون على ضمان من الإنجليز بأنهم سيقومون بتدمير القوات الجوية المصرية على الأرض وطالب بإجلاء مراقبي الأمم المتحدة الموجودين في العوجة عن أماكن تمركزهم الأساسية