الصفحة 90 من 316

لم يتم تحديد توزيع الأعمال بين القائد العام والسكرتير الخاص وضابط اللوازم في أي مكان ضمن القوانين، بل تنوع حسب العادة والظروف وتفاعل الشخصيات المعنية. ولعل قائدة هجوميا سريع الفعل كفردريك الثاني كان سيركز كل شيء - الاستخبارات والتخطيط والعمليات وعمل الأركان - بين يديه هو، ويعتمد على السكرتاريا فقط كجهاز فني مسؤول عن تسجيل أوامره، ولكن دون أن يسمح لأحد بمشاركته أفكاره (76) . وإذا أراد قائد ما أن يؤجل المسؤولية أو أن يتفادها، لسبب أو لآخر، فلعله كان سيتجاوز السكرتير وضابط العهدة العام على حد سواء ويستدعي ضباطه الكبار لحضور المجالس الحربية العديدة، التي أمكن الاعتماد عليها دوما لأن تقرر أن تفعل لا شيء، حسب قول الأمير يوجين. ويبدو أن فرديناند من برونزويك (قائد الجيش الهانوفري خلال حرب السنوات السبع) قد اتكل إلى درجة غير عادية على سكرتيره، المحامي وستفالن، الذي وجه له ما يقارب ثماني رسائل يومية والذي دخل معه بألعاب تفصيلية من السؤال والجواب (تخطيط الطواريء ) ) كجزء من السعي لتخمين نوايا العدو (77) . وقد تبادل دو بروغلي وضابط اللوازم الطموح التابع له، بيير بورسيه، المذكرات اللامتناهية حول كل شيء يمكن أن يفعله العدو أو لا يفعله وأن يفعلوه هم أولا يفعلونه (78) . أما آنجل التابع لفردريك، بالمقابل، فقد أرسل بالعديد من المهمات الخاصة وتولى دورا كبيرا بإدارة الجيش، لكنه لم يشارك بأي من خطط سيده العملياتية. وكانت واجبات ضابط اللوازم تتضاءل ونقل اتساعا كلما ازدادت أهمية السكرتير، والعكس بالعكس، كما يجدر التوقع (79) .

يتضح، إذن، أن هيئات الأركان في القرن الثامن عشر كانت أجهزة انتقالية. فاستمر الاتجاه القديم، من جهة، لتركيز كل الشؤون الاستخباراتية والعملياتية بين يدي القائد العام، يعاونه سكرتير (ليس خبيرة عسكرية ولا عضوا بالجيش، بل جزءا من منزل السيد الخاص، أي نظير مدير المكتب الحديث) وما راق له أن يعقده من مجالس حربية. إنما وجدت عناصر ضمن واجبات ضباط اللوازم، من جهة أخرى، جعلت وظيفته"قابلة للتوسع بلا حدود. وعملت في صالحه، مهمته القاضية بالركوب أمام الجيش - إلى المكان الذي سهل به طبعأ الحصول على الاستخبارات عن العدو - ومعرفته بالرياضيات، التي اعتبرت المفتاح لمجموع علم الحرب، وما الاتجاء لتنفيذ المزيد من عمل الأركان كتابة، بما فيه خصوصأ شؤون الأفراد والتخطيط وأحيانا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت