الصفحة 40 من 316

المقدمة فعلا، سوى أن الاعتبارات المذكورة أعلاه (وفرة المصادر، الإيجاز، وما شابهها) هي التي حكمت الاختيار وليس رغبة ما بتقديم الأمثلة التوضيحية حول وجهة نظر معينة. فيرجح أن تلك الحملات لا تزيد ولا تقل عن غيرها في تمثيل عصرها ومرحلة التطور.

تخالف الحالات المدروسة هنا الأسلوب المعتاد المتبع في كتابات عديدة حول التاريخ العسكري، إذ لا تقدم وجهي الصورة (إلا بالقدر اللازم بالمطلق لتسهيل فهم القاريء) ، لأن ذلك سيعني استخدام المعلومات التي ما كانت متوافرة لدى القادة في تلك اللحظات. بل. سنتتبع سير الأحداث، حسب المستطاع، من خلال أعين القادة ومن وراء مكاتبهم (أو من بين أذان خيولهم، قبل أن يحتلوا المقاعد خلف المكاتب desk) . ويمثل ما سبق، دون شك، تشويها إضافية أو على الأقل تضييقة للتاريخ کا حصل فعلا. وهذا هو الحال لكل تحليل.

ماذا سينتج عن مثل هذه الدراسة؟ نرجو أن نكتسب فكرة أفضل عن كيفية عمل نظم القيادة، أكان ذلك بنجاح أم غيره، من خلال تحليل الحالات التاريخية. ويحق لنا أن نتوقع أن تعمق فهمنا الأثر التغيرات التكنولوجية وغيرها على نظم القيادة، ولدور القيادة نفسها من بين العوامل الأخرى التي تضفي على الحرب شكلها. ولعل المناقشة بحد ذاتها ستكون قيمة، حتى في غياب الاستنتاجات الثابتة. ولربما كانت دراسة الماضي هي قضية ذات فائدة هامشية فحسب، إلا أن الماضي هو نحن وعلى الماضي وحده تستند حتما كل عملية صنع القرار. ولو أزلنا الدراسة المنهجية للماضي، لن تبقى سوى الخبرة الشخصية والأقاويل والحدس. فإذا يشكل التاريخ العسكري أداة غير كافية ليعتمد عليها القادة، إلا أن أداة أفضل لم تنوجد بعد

لقد تحدثت عن القيادة، حتى الآن، وكأنها عملية عقلانية فحسب (أو بالأحرى مزيجا من العمليات) يتم فيها استخدام المعلومات التنسيق عمل الرجال والأشياء باتجاه تأدية مهامها في الحرب. لكن ذلك ليس صحيجة تماما، لأن الحرب في المسألة اللاعقلانية الأولى. ويتطلب الرجال المشتركون بالنزاع المسلح الدافع إضافة إلى التنسيق. ولا تنطبق الحوافز المرتبطة بالسعي المثمر نحو السلم في أحيان كثيرة، ويجب استبدالها باستشارة الدوافع اللاعقلانية، إذ يتمثل الواجب الجوهري لجميع القادة بإرسال الرجال تجاه حتفهم (14) . وسوف يدل أي عدد كان من المعارك الخاسرة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت