الصفحة 36 من 251

لا تؤدي فيها إلى مثل تلك النتائج. وكما رأينا، فإن الثقافة الشعبية يرجح أن تجتذب الناس وتنتج قوة ناعمة بمعنى النتائج المفضلة في أوضاع تكون فيها الثقافات متقاربة أو مشابهة إلى حد ما، وليست متباينة بشدة. فكل قوة تعتمد على السياق - من يتواصل مع من وتحت أي ظروف - ولكن القوة الناعمة تعتمد أكثر من القوة الصلبة على وجود مفسرين ومتلقين مستعدين. وعلاوة على ذلك فإن الجاذبية كثيرة ما يكون لها تأثير واسع الانتشار يخلق أثرة عامة أكثر مما ينتج عملا محددة يمكن ملاحظته بسهولة. وبالضبط يمكن استثمار المال، يتحدث السياسيون عن تخزين رأسمال سياسي يمكن السحب منه في ظروف المستقبل. وبالطبع فإن مثل هذه النوايا الحسنة قد لا تحظى بالتقدير في آخر الأمر؛ لأن انتشار التأثير المتبادل ملموس مادية بصورة أقل من التبادل الفوري المباشر. ومع ذلك، فإن النتائج غير الملموسة للجاذبية والتأثير المتوزع الانتشار قد تحدث فرقا مهما في الحصول على النتائج المرغوبة في حالات المساومة لعقد صفقات. ولولا ذلك لكان الزعماء يصرون على الحصول على مدفوعات مباشرة فورا وعلى التبادل بشكل محدود. ونحن نعرف أن هذه ليست هي الطريقة التي يتصرفون بها على الدوام. ولقد قام علماء علم النفس الاجتماعي بتطوير كمية كبيرة من الأبحاث العلمية التجريبية في استكشاف العلاقات بين الجاذبية والقوة (23)

ثم إن من المحتمل أن تكون القوة الناعمة أكثر أهمية عند توزعها في بلد آخر بدلا من بقائها مركزة فالدكتاتور لا يستطيع أن يهمل المبالاة بأراء الناس في بلده إهمالا تاما، ولكنه كثيرا ما يستطيع تجاهل ما إذا كانت هناك شعبية لبلد أخر أم لم تكن عندما يحسب أن كان من مصلحته أن يكون مساعدة. وفي الديمقراطيات التي يتمتع فيها الرأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت