الصفحة 33 من 251

الخاصة بحقوق الإنسان التي رفضتها الحكومة العسكرية في سبعينيات القرن العشرين أنتجت قوة ناعمة لأباس بحجمها للولايات المتحدة بعد ذلك بعقدين من الزمن، عندما جاء البيرونيون إلى السلطة بعدما كانوا مسجونين في السابق. ويمكن أن تكون للسياسات أثار بعيدة المدى وقصيرة المدى أيضا تختلف حسب التغييرات في السياق. فشعبية الولايات المتحدة في الأرجنتين في أوائل التسعينيات والقرن العشرين كانت انعكاسا لسياسات کارتر في سبعينيات ذلك القرن، وقد جعلت الحكومة الأرجنتينية تؤيد السياسات الأميركية في الأمم المتحدة في البلقان.

ورغم ذلك فإن القوة الأميركية الناعمة قد تأكلت بشكل كبير بعد أن تغير السياق فيما بعد عندما عجزت الولايات المتحدة في إنقاذ الاقتصاد الأرجنتيني من الانهيار.

إن السياسات الحكومية لبلد ما تعزز قوته الناعمة أو تبددها. ذلك أن السياسات المحلية والخارجية التي تبدو منافقة، أو متغطرسة أو غير مبالية برأي الآخرين، أو قائمة على معالجة ضيقة الأفق للمصالحة الوطنية قد تتقوض القوة الناعمة. على سبيل المثال، ففي الهبوط الحاد لجاذبية الولايات المتحدة عند قياسها باستطلاعات مأخوذة بعد حربها على العراق عام 2003، قال معظم الناس الذين عبروا عن آراء ساخطة أنهم يردون على إدارة بوش وسياساتها وليس على الولايات المتحدة عموما. فهم يميزون حتى الآن بين شعب أميركا وثقافتها وبين السياسات الأميركية. فقد استمرت جماهير معظم الأمم في إعجابها بالولايات المتحدة من اجل تقنيتها، وموسيقاها، وأفلامها وتلفزيونها. ولكن أغلبيات كبيرة في معظم البلدان قالت إنها تكره نمو النفوذ الأميركي في بلادها (22) . وليست حرب عام 2003 على العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت