الثقافة الأميركية والنفور منها بين المجتمعات المختلفة يلغي كل منهما مفعول الآخرين بشكل متبادل.
وليست التجارة سوى إحدى الطرق التي تنتقل بها الثقافة فتنتشر فهي تنتقل أيضا بالاتصالات والزيارات والتبادلات الشخصية. إن الأفكار والقيم التي تصدرها أميركا في عقول أكثر من نصف مليون طالب أجنبي يدرسون في جامعاتها كل عام ثم يعودون إلى بلدانهم، أو في عقول المقاولين الآسيويين الذين يعودون إلى أوطانهم بعد نجاحهم في وادي السيليكون، تميل إلى الوصول إلى النخبة ذوي السلطة. فمعظم زعماء الصين لهم ولد أو بنت ممن تثقفوا في الولايات المتحدة، ويمكنهم إعطاء صور واقعية عن أميركا كثيرا ما تكون على عكس الرسوم الكرتونية الساخرة في وسائل الدعاية الصينية الرسمية. وبالمثل، فعندما كانت الولايات المتحدة تحاول إقناع الرئيس الباكستاني مشرف بتغيير سياسته ليقدم تأييدا أكثر للإجراءات الأميركية في أفغانستان، كان مما ساعدها على ذلك احتمال كون مشرف قد تلقى رسالة من ولد له يشتغل في منطقة بوسطن.
وسياسات الحكومة في الداخل والخارج مورد آخر من موارد القوة الناعمة. وعلى سبيل المثال، في الفصل العنصري في خمسينيات القرن العشرين في داخل أميركا قد انتقص من قوتها الناعمة في إفريقيا. أما اليوم فإن تطبيق عقوبة الإعدام، والقوانين الضعيفة للسيطرة على انتشار الأسلحة في أيدي عامة الناس تنتقص من القوة الأميركية الناعمة في أوروبا. وبالمثل فإن للسياسات الخارجية تأثير قوية على القوة الناعمة. ومن الأمثلة على ذلك سياسات جيمي كارتر الخاصة بحقوق الإنسان، وكذلك جهود الحكومة لترويج الديمقراطية في أيام إدارتي ريغان وكلينتون. وفي الأرجنتين، فإن السياسات الأميركية