حتى من أصولها وموجوداتها الاقتصادية والعسكرية."إن ثقافة الولايات المتحدة الرفيعة منها أو المتواضعة، تشجع إلى الخارج بحدة كان آخر عهد العالم بها أيام الإمبراطورية الرومانية ولكن بانعطاف جديد. ذلك أن السطوة الثقافية الرومانية والسوفيتية كانتا تتوقفان بالضبط عند حدودهما العسكرية. أما قوة أميركا الناعمة فهي تحكم إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس أبدا (17) ."
ويتعامل بعض المحللين مع القوة الناعمة باعتبارها قاصرة ببساطة على القوة الثقافية الشعبية فيخطئون في الظن بأن سلوك الثقافة الناعمة يعادل الموارد الثقافية التي تساعد على إنتاجه في بعض الأحيان. وبذلك يخلطون بين الموارد الثقافية وسلوك الجاذبية على سبيل المثال، فإن المؤرخ فيل فيرغسون يصف القوة الناعمة باعتبارها"القوة غير التقليدية مثل السلع الثقافية والتجارية"ثم ينبذها على أساس"إنها ... حسنا، رخوة" (18) . وبالطبع فإن الكوكا كولا وشطائر ماكدونالد الكبيرة لا تجتذب بالضرورة الناس في العالم الإسلامي کي يحبون الولايات المتحدة. ويقال: إن دكتاتور كوريا الشمالية كيم يونغ إيل يحب البيتزا وأشرطة الفيديو الأميركية، ولكن ذلك لا يؤثر على برامجه النووية. كما أن الأجبان والمشروبات الممتازة لا تضمن الانجذاب إلى فرنسا، ولا تضمن شعبية ألعاب البوكيمون لليابان أن تحصل على النتائج السياسية التي ترغبها.
ولا يعني ذلك إنكار كون الثقافة الشعبية كثيرا ما تنتج قوة ناعمة، ولكن كما رأينا آنفا فإن تأثير أي مصدر للقوة يعتمد على السياق. فالدبابات ليست مصدر قوة عسكرية في المستنقعات أو الغابات. والفحم والفولاذ ليسا من مصادر القوة الكبرى إذا كان البلد لا يملك قاعدة صناعية. والصرب الأكلون لشطائر ماكدونالد كانوا يؤيدون