الصفحة 29 من 251

فعندما تجعل البلدان القوة مشروع في نظر الآخرين، فإنها تواجه مقاومة أقل لرغباتها. فإذا كانت ثقافة بلد ما وعقيدته الأيديولوجية جذابة، فإن الآخرين يتبعونه باستعداد أكبر. وإذا استطاع بلد ما أن يشكل قواعد دولية متمشية مع مصالحه وقيمه، فإن من الأرجح أن تبدو أعماله مشروعة في عيون الآخرين. وإذا استخدم مؤسسات أو اتبع قواعد من شأنها تشجيع بلدان أخرى على توجيه فعالياتها أو الحد منها بطريقة يفضلها، فإن ذلك البلد لن يحتاج إلى الكثير من الجزرات والعصي الباهظة التكاليف.

موارد القوة الناعمة

ترتكز القوة الناعمة لبلد ما على ثلاثة موارد، هي: ثقافته (في الأماكن التي تكون فيها جذابة للآخرين) ، وقيمه السياسية (عندما يطبقها بإخلاص في الداخل والخارج) ، وسياساته الخارجية (عندما يراها الآخرون مشروعة وذات سلطة معنوية أخلاقية) .

فلنبدأ بالثقافة. إنها مجموعة القيم والممارسات التي تخلق معنى للمجتمع. ولها عدة مظاهر فمن المألوف عادة أن يميز المرء بين الثقافة العليا، كالأدب، والفن، والتعليم، التي تعجب النخبة، والثقافة الشعبية التي تركز على إمتاع الجماهير بالجملة.

فعندما تحتوي ثقافة بلد ما على قيم عالمية، وتروج سياساته قيمة ومصالح يشاركه فيها الآخرون، فإنه يزيد من إمكانية حصوله على النتائج المرغوبة بسبب علاقاته التي يخلقها من الجاذبية والواجب. فالقيم الضيقة والثقافات المحدودة يقل احتمال إنتاجها للقوة الناعمة. والولايات المتحدة تستفيد من ثقافة عالمية التوجه، ولقد جادل المحرر الصحفي الألماني جوزيف جوف ذات مرة بأن قوة أميركا الناعمة أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت