الصفحة 21 من 251

وانتشار الأمراض المعدية، تتوزع القوة بشكل واسع وفوضى التنظيم بين الدول والفاعلين من غير الدول. فلا معنى لتسمية هذا عالما أحادي القطب أو إمبراطورية أميركية - رغم مزاعم مطبلي الدعاية من اليمين واليسار. وهذه هي مجموعة القضايا التي تتدخل الآن في عالم الخطط الاستراتيجية الكبرى. ومع ذلك فإن كثيرة من الزعماء السياسيين يركزون بشكل كلي تقريبا على مصادر القوة من الموجودات العسكرية، وعلى الحلول العسكرية التقليدية الكلاسيكية- أي على رقعة الشطرنج العليا. وبذلك يخطئون في فهم ما هو ضروري ويعتبرونه كافية. إنهم لاعبو بعد واحد في لعبة ثلاثة أبعاد. وعلى المدى البعيد، فإن هذا هو سبيل الخسارة، ما دام الحصول على النتائج المؤاتية على الرقعة الانتقالية السفلى كثيرا ما يتطلب باستخدام موارد وموجودات القوة الناعمة.

القوة الناعمة

الناس جميعا يعرفون القوة الصلبة. وكلنا نعلم أن الجبروت العسكري والاقتصادي غالبا ما يجعل الآخرين يغيرون مواقفهم. ويمكن أن تتركز القوة الصلبة على المغريات ("الجزرات") أو على التهديدات ("العصي") ولكنك تستطيع أحيانا أن تحصل على النتائج التي تريدها دون أي تهديدات ملموسة أو رشاوى. والطريقة غير المباشرة للحصول على ما تريد تسمى أحيانا"الوجه الثاني للقوة". فقد يتمكن بلد ما من الحصول على النتائج التي يريدها في السياسة العالمية؛ لأن هناك بلدان أخرى - معجبة بمثله، وتحذو حذوه، وتتطلع إلى مستواه من الازدهار والانفتاح - تريد أن تتبعه. وبهذا المعنى، فإن من المهم أيضا وضع جدول الأعمال واجتذاب الآخرين في السياسة العالمية، وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت