لا يزال الأميركيون يتلمسون طريقهم للعبور في أعقاب 11 أيلول/ سبتمبر. إننا نبحث عن ممر عبر منظر جديد غريب لمشهد خلقته التكنولوجيا والعولمة أضيئت جوانبه المعتمة في تلك المناسبة في تلك المناسبة المؤذية بصدمتها. وقد حددت إدارة بوش بشكل صحيح طبيعة التحديات الجديدة التي تواجهها الأمة، وأعادت توجيه الاستراتيجية الأميركية بمقتضى ذلك. ولكن الإدارة، مثلها في ذلك مثل الكونغرس والجمهور، قد تمزقت بين نهج مختلفة لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة. فكانت النتيجة خليطا من حالات النجاح والفشل. وقد كنا أكثر نجاحا في مجال القوة الناعمة، حيث استثمرنا أكثر، وتدربنا أكثر، ولدينا فكرة أكثر وضوحا عما نقوم به. وكان نجاحنا أقل في مجال القوة الناعمة، حيث كانت دبلوماسيتا العامة غير كافية بشكل يرثى له، كما أن إهمالنا للحلفاء وللمؤسسات قد خلق أحساسأ بعدم الشرعية، وبدد جاذبيتنا.
ومع ذلك فإن هذا من سخرية القدر، لأن أميركا هي البلد المتصدر لواجهة ثورة المعلومات، وهي كذلك البلد الذي أقام بعض أطول التحالفات والمؤسسات عمرة في كل ما شهده العالم. فينبغي أن نعرف كيف نتأقلم ونعمل مع مثل هذه المؤسسات، ما دامت قد ظلت مركزية لقوتنا طيلة أكثر من نصف قرن. والولايات المتحدة بلد له حياة اجتماعية وثقافية نابضة تقدم عددا لا يكاد ينتهي من نقاط الاتصال مع المجتمعات الأخرى وأكثر من ذلك، فقد أظهرنا أثناء الحرب الباردة إننا نعرف كيف نستعمل مصادر القوة الناعمة التي ينتجها مجتمعنا.
لقد حان الوقت الآن كي نعتمد على تقاليدنا ونجمعها بطريقة مختلفة. فنحن بحاجة إلى نزعة جيفرسونية أكثر ونزعة جاكسونية أقل. فالويلسونيون عندنا محقون بشأن أهمية التحول الديمقراطي في السياسة العالمية على المدى البعيد، ولكنهم بحاجة إلى تعديل فقدان