التقليدي الصارم الدقيق لسيادة الدول، وظهور القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان الذي يضع حدودة لما يستطيع الزعماء أن يفعلوه بمواطنيهم. وعلاوة على ذلك، فإن سياسة توافق الآراء قد جعلت تعديل ميثاق الأمم المتحدة مستحيلا من الناحية العملية. ومع ذلك، وبالرغم من العيوب والثغرات فقد أثبتت الأمم المتحدة أنها مفيدة في أدوارها الإنسانية ومحافظتها على السلام حيث تتوافق الدول. فهي تظل مصدرا مهما لإضفاء الشرعية في السياسة العالمية.
وهذه النقطة الأخيرة مثيرة للسخط لدى أصحاب النزعة الأحادية الجدد على وجه الخصوص، فهم يشيرون بشكل صحيح إلى الطبيعة غير الديمقراطية لكثير من الأنظمة التي تقوم بالتصويت وتترأس اللجان. ولكن حلهم المقترح بأن يستبدلوا بالأمم المتحدة منظمة جديدة من الديمقراطيات يتجاهل أن الانقسامات الكبرى حول العراق كانت فيما بين الديمقراطيات. وبدلا من الانهماك في جهود غير طائلة التجاهل الأمم المتحدة أو تغيير هندستها المعمارية، ينبغي علينا أن نحسن دبلوماسيتنا الثنائية الكامنة مع القوى الكبرى الأخرى، وأن نستخدم الأمم المتحدة بطرق عملية تجعلها قادرة على المساعدة في الاستراتيجية الجديدة. فبالإضافة إلى جدول أعمال الأمم المتحدة الإنمائي والإنساني قد ينتهي الأمر بمجلس الأمم إلى لعب دور الأرضية الخلفية فيما يتعلق بكوريا الشمالية، واللجنة المختصة بالإرهاب يمكن أن تساعد في حث الدول على تحسين إجراءاتها؛ ويستطيع رجال الأمم المتحدة لحفظ السلام أن ينقذونا من الاضطرار إلى أن يكون شرطي العالم الوحيد. فالأمم المتحدة يمكن أن تكون مفيدة لنا بطرق عملية مختلفة إذا عملنا على ذلك. فجهود الأميركيين غير الواقعية عليها ستعطي نتائج عكسية بطريقة تنتقص من قوتنا الناعمة.