المسبوقة الآن تجعل الأمر مستحيلا. فقد جادل الكاتب روبرت كابلان بقوله:"لقد صار من الصيغ المبتذلة المكررة في هذه الأيام القول بأن الولايات المتحدة تملك الآن إمبراطورية الأميركية عالمية، والمسألة الآن هي كيف ستعمل الإمبراطورية الأميركية على المستوى التكتيكي لإدارة عالم جامح صعب المراس" (19) . ويقول وليام کريستول، رئيس تحرير مجلة ذي ويكلي ستاندارد للمحافظين الجدد:"إننا بحاجة إلى أن يكون خطؤنا على جانب الإفراط في القوة، وإذا أراد الناس أن يقولوا إننا قوة استعمارية، فليكن" (20) . وكان ماکس بوت قد كتب في الصحيفة نفسها في عام 2001 موافقة على ذلك في مقال ذي عنوان صريح هو: دفاع عن قضية إمبراطورية أميركية (21) .
وقبل ثلاثين عاما، كان اليسار المتطرف يستعمل اصطلاح"الإمبراطورية الأميركية كصفة ذم انتقاصية. أما الآن فقد خرجت العبارة من الحجرة الصغيرة وصار يستعملها المحللون من اليسار واليمين مع لشرح السياسة الأميركية وتوجيهها. فأندرو باسيفيتش، على سبيل المثال يعتقد بأن فكرة الإمبراطورية الأميركية توشك على اكتساب صفة الاحترام بين الأفكار الرئيسة السائدة، وينبغي أن لا نقلق حول تفاصيل دلالات الألفاظ - أي التداعيات السلبية المرافقة لكلمة"إمبراطورية" (22) ولكن الكلمات لها أهميتها المؤثرة. ففي قصة اليس في أرض العجائب تقول الملكة الحمراء لآليس إنها تستطيع أن تجعل الكلمات تعني ما تريده الملكة مهما كان. ولكن عالم القرن الحادي والعشرين ليس أرض العجائب. فإذا كنا نريد الاتصال مع الآخرين بوضوح، فإن علينا أن نحرص على ما نستعمل كلماتنا لتأديته. فإذا كانت أميركا لا تشبه أي إمبراطورية أخرى في التاريخ، كما يزعم باسيفيتش، فبأي معنى هي إمبراطورية إذن؟ إن استخدام المصطلح قد"