الصفحة 170 من 251

إن مشاكل الدور العسكري في براعة استخدام القوة الناعمة تنشأ عندما يحاول تطبيق تكتيكات زمن الحرب في أوضاع غامضة. وهذا شيء له إغراء خاص في الحرب الحالية على الإرهاب المحددة بصورة سيئة وضعيفة تمحو التمييز بين الأنشطة المدنية العادية والحرب. ففي عام 2002 شعر البنتاغون بالإحباط من الدبلوماسية الأميركية العامة، فطور خططا لمكتب التأثير الاستراتيجي من شأنها أن تقدم بنودة إخبارية قد تشمل أخبار مزورة إلى منظمات إعلامية أجنبية، في محاولة للتأثير على البلدان الصديقة وغير الصديقة على حد سواء (46) . وبعد كشف هذه الخطط في الصحافة، اضطر وزير الدفاع رمسفيلد إلى التبرؤ من هذا المشروع بسرعة. ولكن الضرر كان قد لحق بمصداقية أميركا وقوتها الناعمة.

وأخيرا، فإن من الخطأ رؤية الدبلوماسية العامة ببساطة من حيث الجوانب المعادية. فهناك أحيانا تنافس بين"معلوماتي في مقابل معلوماتك"، ولكن كثيرا ما يكون هنالك مكسب للطرفين معا. والدبلوماسية العامة الألمانية في أثناء الحرب الباردة مثال جيد. فعلى عکس الدبلوماسية العامة الفرنسية، التي كانت تسعى إلى إظهار استقلالها عن الولايات المتحدة، كان من المواضيع العامة في الدبلوماسية العامة الألمانية تصوير نفسها في عيون الأميركيين كحليف يعتمد عليه. فكانت أهداف سياسة المعلومات الأميركية والألمانية تعزز يبعضها بعضأ بصورة متبادلة (47) وقد يتقاسم الزعماء السياسيون أهدافا متبادلة ومتماثلة - كتشجيع نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان مثلا -. وفي مثل هذه الظروف يمكن أن تكون هناك مكاسب مشتركة من تنسيق برامج الدبلوماسية العامة. كما أن الدبلوماسية العامة التعاونية يمكن أن تساعد في تقليل حدة الشكوك بوجود دوافع وطنية ضيقة (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت