الصفحة 147 من 251

للدبلوماسية الفرنسية" (3) . وسرعان ما تبعتها إيطاليا وألمانيا وغيرها بإقامة مؤسسات لتشجيع نشر ثقافاتها في الخارج."

وشهد اندلاع الحرب العالمية الأولى تعجي"متسارعة في جهود نشر القوة الناعمة، عندما أقامت معظم الحكومات مكاتب لبث الدعاية القضيتها. فلم تقتصر الولايات المتحدة على إقامة مكتبها الخاص بها فحسب، بل إنها في السنوات المبكرة وقبل دخولها تلك الحرب صارت هدفا مركزية لجهود البلدان المتحاربة الأخرى، عندما راحت بريطانيا وألمانيا تتنافسان لخلق صور مواتية لهما لدى الرأي العام الأميركي. ولاحظت بريطانيا الآثار العكسية للدعاية الشعبية الألمانية، فنجحت أكثر عن طريق التركيز على أفراد النخبة الأميركيين، مستخدمة ترويج ناعمة مريحة. وقد ذكرت إحدى الدراسات المبكرة عن الدعايات في زمن الحرب أن"الإشعاع البحت للتميز الأرستقراطي كان كافيا لبث الدفء في صميم قلوب كثير من الجمهوريين المتصلبين، وبعث الحماس للبلد القادر على إنتاج مثل هذا التبل، وهذه الأناقة، وهذه الدماثة العذبة" (4) ."

وكانت الولايات المتحدة قادمة متأخرة نسبيا لفكرة استعمال

المعلومات والثقافة الأغراض الدبلوماسية ففي عام 1917، قام الرئيس وودرو ويلسون بتأسيس لجنة المعلومات العامة الذي أخذ يديرها صديقه الصحفي جورج كريل، الذي كانت مهمته، كما قال"مشروعة هائلا للترويج، أعظم مغامرة للإعلان الدعائي في العالم" (5) وأصر کريل على أن أنشطة مكتبه لا تشكل دعاية، بل هي تثقيفية وإعلامية. ولكن الحقائق كانت تکذب محاولاته للإنكار. فمن بين أشياء أخرى، كان كريل ينظم الجولات، وينتج على عجل كراسات حول"التيشير بالخلاص الأميركية، وقد أسس خدمة إخبارية تديرها الحكومة، وتأكد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت