الصفحة 123 من 251

سيما في مجال العلاقات الثقافية الدولية، وهو مجال تنفق فيه فرنسا مبلغ أعلى عن كل رأس، أي أكثر من 17 دولار، أي أكثر من أربعة إضعاف ما تنفقه كندا التي تليها رتبة؛ وتحتل بريطانيا والسويد المرتبتين الثالثة والرابعة. وبالمقارنة، فإن المبلغ الذي تنفقه وزارة الخارجية الأميركية على تمويل البرامج الثقافية الدولية لا يزيد على 65 سنتا فقط الكل رأس (25) . وبالإضافة إلى ذلك، راحت البلدان الأوروبية تزيد جهودها

للحصول على طلبة المدارسها وجامعاتها من باقي أنحاء العالم.

والقوة الأوروبية الناعمة يمكن أن لا يقتصر استخدامها على مجابهة القوة الأميركية الناعمة ورفع كلفة الأعمال أحادية الجانب فحسب، بل يمكن أن تكون أيضا مصدر مساعدة وتعزيز للقوة الأميركية الناعمة، وزيادة احتمال تحقيق الولايات المتحدة الأغراضها. فالقوة الناعمة يمكن اقتسامها واستعمالها بطريقة تعاونية. فالتشجيع الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان يساعد على تقديم القيم المشتركة التمشية مع الأهداف الأميركية. فالمتطرفون الإسلاميون في القاعدة يقاتلون ضد القيم الغربية، لا ضد القيم الأميركية فقط، والدبلوماسية العامة الأوروبية التي تجابه جاذبيتهم مفيدة للولايات المتحدة.

وكثيرا ما كان الزعماء السياسيون الفرنسيون يتحدثون عن خلق ميزان للقوى متعدد الأطراف، ولكن كثيرة من الأوروبيين يرون أن مثل هذه الأحلام غير واقعية في الوضع العالمي الراهن. ويدرك معظم الأوروبيين أن الدبلوماسية المتعددة الأطراف ممكنة حتى دون توازن عسكري متعدد الأطراف، وسيكونون سعداء لاقتسام قوتهم الناعمة مع الولايات المتحدة إذا كنا أكثر ميلا للمشاورة في نهجنا. وكما أوضح مراقب بريطاني متعاطف في أثناء الحرب على العراق: كانت هناك تناقضات تسبب الجنون طيلة الوقت في قلب عملية التدمير المقصودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت