تتكلم بهدوء، وإلا فإنك تنقص من قوتك الناعمة. وباختصار فإنه بالرغم من أن حجم أميركا يخلق ضرورة قيامها بالقيادة ويجعلها هدفا للسخط، وللإعجاب كذلك، فإن مادة سياستنا الخارجية وأسلوبها يمكن أن توجد فرقا في صورة شرعيتنا، وبالتالي قوتنا الناعمة.
إن صورة الولايات المتحدة وجاذبيتها تتكون من أفكار ومواقف كثيرة مختلفة. فهي تعتمد في جزء منها على الثقافة، وفي جزء آخر على السياسات الداخلية والقيم، وفي جزء ثالث على مادة سياستنا الخارجية وتكتيكاتها وأسلوبها. وعلى مدى السنين، كانت هذه المصادر الثلاثة كثيرا ما تنتج قوة ناعمة - أي القدرة على حصول أميركا على النتائج التي تريدها لاجتذاب الآخرين بدلا من إرغامهم بالقسر. وهذه المصادر الثلاثة مهمة كلها، ولكن مادة السياسة وأسلوبها كلاهما شديد التقلب وشديد التعرض لسيطرة الحكومة. وعلى أي حال، فقد رأينا أن القوة الناعمة ليست ساكنة. والمصادر تتغير مع تغير السياق. فقد تباينت في الماضي وسوف تتباين في المستقبل. أما الاتجاهات التاريخية من الحرب الباردة فقد لا يثبت أنها دلائل يعتمد عليها عند التنبؤ بمد القوة الأميركية الناعمة وجرها في الحرب على الإرهاب. وفي الفصل الرابع ستناقش المدى الذي يمكن أن تصل إليه السياسات الدبلوماسية العامة في توسيع القوة الناعمة. ولكن ينبغي علينا أولا أن نلقي نظرة على القوة الناعمة للآخرين، غير الولايات المتحدة.