أعداء السامية). لقد اختار الله يهود اللحم والدم مؤقتا، وبشروط أخلفوها، ولكنه اختار الأمة الأمريكية (الأنكلوسكسون) مؤبدة، لأنها تستأهل الاختيار، ولأنه وهبها كل ما يلزمها من قوة وثروة لأن تكون"شعب الله"و"فوق كل الشعوب"، إلى الأبد.
وتلاحظ الدراسة أنه منذ الفترة الاستعمارية الأولى كان أطفال القديسين يتعلمون أن مسيرة التاريخ التي ترعاها يد الرب البريطانيا ونعمته اعطتهم دورة خلاصيا. وكانت هذه الافتراضات تقترن بايان قيامي مزدوج الهدف: تجميع هود العالم في فلسطين للتعجيل بمجيء المسيح، وتدمير قوى الشيطان التي كانت تتمثل يومئذ بالعثمانيين والكاثوليك والهنود والكنعانيين، وبالطبع فقد وجد بعض السياسيين الإنكليز في استعمار العالم الجديد فرصة لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في وطنهم. وبذلك تأكد لهم أن خروجهم من جزيرتهم يضاهي الخروج الأسطوري للعبرانيين من أرض مصر، ولم يساورهم الشك في أخلاقية استعمارهم وحقهم في إبادة الهنود ومقارنة ذلك كله باجتياح العبرانيين لأرض كنعان وتأييد السياء لإبادة أهلها.
بالإضافة إلى ذلك فإن أدب المستعمرين الأوائل كله يؤتمد هذه القدرية التاريخية التي نالت ذروة إبداعها في سيرة وموعظة جون ونثروب، أول حاكم لمستعمرة ماساشوستس. أما السيرة فوضع لها مؤلفها كونون ماذر عنوان:"نحميا الأمريكي"تأشيأ بنحميا الأسطوري الذي قاد الإسرائيليين في"عودتهم"من سبي بابل إلى أرضهم الموعودة، ونظم الكثير من موجات الهجرة من بابل إلى يهودا، وأشرف على انتشال أورشليم من أنقاضها وأعاد بناءها مدينة على جبل. وكانت الأجيال اللاحقة قد ص فت هذا الحاكم مع يعقوب وموسى وداود، غير أن اختيار نحميا، بطل إحياء إسرائيل، هو الذي طغى في النهاية
والواقع أن كل سيرة نحميا الأمريكي هي مثال على إصرار المستعمرين الإنكليز - إنسان عين الله كما يصفهم ماذر على التاهي بين تجربتهم في العالم الجديد ومايرويه العهد القديم عن تجربة العبرانيين في العالم القديم، أو بتعبير ص موئيل فيشر في"شهادة الحقيقة":"لتكن إسرائيل ... المرأة التي نرى وجوهنا فيها".