الاجتياح المسلح ويمبررات"غير طبيعية"، وهذا محور فكرة إسرائيل التاريخية. ذلك أن عملية الإبادة التي تقتضيها مثل هذه الفكرة مقتبسة بالضرورة من شخصيات أبطالها الإسرائيليون، الشعب المختار، العرق المتفوق) وضحاياها (الكنعانيون، الملعونون، المتوحشون، البرابرة) ومسرحها (أرض كنعان، إسرائيل) ومبرراتها (الحى الساوي أو الحضاري) وأهدافها الاستيلاء على أرض الآخرين واقتلاعهم جسديا وثقافيا) - من فكرة إسرائيل التاريخية
: هذا الاعتقاد بأن هناك قدرة خاصة بأمريكا، وأن الأمريكيين هم الإسرائيليون الجدد و"الشعب المختار"الجديد، يضرب جذورا عميقة في الذاكرة الأمريكية، وما يزال
صداه يتردد في اللغة العلمانية الحديثة أو ما صار يعرف بالدين المدني؛ إنه اعتقاد يتجلي العينيك في معظم المناسبات الوطنية والدينية وفي كل خطابات التدشين التي يلقيها الرؤساء الأمريكيون، ومفاده أن"إرادة الله، والقدر، وحتمية التاريخ ... الخ"اختارت الأمة الأمريكية (الأنكلوساکسونية المتفوقة) وأعطتها دور المخلص (الذي يعني حق تقرير الحياة والموت والسعادة والشقاء لسكان المجامل) .
والأمر الأشد إثارة للمفارقة هو أن فكرة الاختيار الإلهي"طالما كانت محكة لولبية في التاريخ الأمريكي، بل هي الأساس الميتافيزيقي لمعظم الممارسات العنصرية في التاريخ القديم والحديث. ولشد ما أشعلت النيران في الحياسات والمشاعر، وفي القرى والمدن، والجثث في أكثر من أربعين دولة اجتاحتها او نصفتها الولايات المتحدة، وعزت القناعة بأن لأمريكا قدرة أعلى من كل أمم الأرض، وأنه مهما حل بإسرائيل فوق أرض فلسطين فإن إسرائيل الأمريكية تبقى القلعة المحصنة لإعادة بنائها ولقيمها ومبادئها وأخلاقها."
إن يهود الروح الذين يمتلهم الأنكلوسكسون هم الذين يحملون رسالة"إسرائيل"التي تخلى عنها اليوم هود اللحم والدم، وهم الذين أعطاهم الله العهد والوعد، وهم الذين ورثوا كل ما أعطاه الله تاريخيا ليهود اللحم والدم (ومعظمهم من الله