وأما الموعظة فهي التي ألقاها ونثروب في الحجاج على متن السفينة الأسطورية أربيلا، وأكد فيها على العهد الجديد بين الإسرائيليين الجدد وبين يهوه، وعلى الرسالة التي يحملونها إلى مجاهل أرض كنعان الجديدة:"إننا سنجد رب إسرائيل بيننا عندما سيتمكن العشرة منا من منازلة ألف من أعدائنا، وعندما سيعطينا مجده وأنهته، وعندما يتوجب علينا أن نجعل"نيو إنغلاند"مدينة على جبل (وهذا التعبير رمز لأورشليم - ولصهيون أيضا. ولا يزال يستخدم إلى الآن للدلالة على المعنى الإسرائيلي لأمريكا) . '"
وقد درج آخر أربعة رؤساء على استخدام هذا الرمز في مناسبات مختلفة وهم ريغان وبوش الأب وكلينتون وبوش الابن.
ولم يكن الآباء المؤشسون للدولة الأمريكية مثل جفرسون، وآدامس، وفرانكلين، و باين - اصحاب الاتجاه العقلاني والمذهب الطبيعي - بأقل حماسة للمعنى الإسرائيلي للاقة الأمريكية من الحجاج والقديسين وصموئيل لانغدون، ومعروف أن فرانكلين وجفرسون کليها أصرا على صورة"الخروج الإسرائيلي"من مصر إلى كنعان كمثل أعلى للنضال الأمريكي من أجل الحرية.
هذه الأخلاق التي ضربت جذورها في عقدة الاختبار وكراهية الكنعانيين، ورافقت بناء أمريكا لحظة لحظة وجبهة بعد جبهة، هي التي جعلت الأمريكيين يعتقدون اليوم، كما كان أجدادهم المستعمرون الأوائل يعتقدون قبلهم، بأن لهم الحق المطلق في أن يقتحموا أي غرب في أي مكان من الأرض. إن ميتافيزياء"اقتحام الغرب"التي نسفت نظام البوصلة واعدت العصر الذهبي لنظرية البريطاني مالتوس، جعلت الغرب الأمريكي في كل الجهات وفي كل الأرحام. إنه"الغرب"اللانهائي، المكان، وإنه کل مكان. لكن الأهم من هذا إن هؤلاء"الآباء"لم يكتفوا بحمل العقيدة التوراتية على محمل التبشير وحسب، وذلك على أهمية هذا الجانب في توفير المناخ السايكوسوسيولوجي والروحي للمهاجرين. فلقد انبرت النخب المؤسسة في بث الروح التوراتية في الدستور
الأمريكي.