الحياد، وعدم التعاون في المستقبل القريب سيكون أكثر تكرارة وسيكون بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية مشكلة أكبر من مشكلة المعارضة المباشرة. إن تداعيات عدم التعاون وهي مكلفة وضارة نراها الآن في عراق ما بعد الحرب: فعلى مدى أكثر من عامين أبدت حكومات قليلة فقط استعدادا لإرسال جنود أو موارد المساعدة قادة العراق الجدد وشعب العراق على استعادة عافيتهم بعد عقود من الاستبداد ومن الحرب الأخيرة وما ترتب عليها من الفوضى، إن هذا النوع من المقاومة السلبية من جانب قوى كبرى أخرى للسياسات الأمريكية في الخارج، من شأنه مع مرور الزمن أن يستنزف موارد الولايات المتحدة أو أن يؤدي إلى عمل دولي أقل فاعلية ضد التحديات المعاصرة أو أن يؤدي إلى كلا الأمرين. في هذه الحالة سيكون الجميع أسوأ حالا.
ونتيجة لذلك، يجب ألا يكون هدف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الاكتفاء بالمحافظة على عالم يحدد معالمه التفوق العسكري الأميركي. بالأحرى، يجب أن تكون أولوية السياسة الخارجية الأميركية دمج دول أخرى في الجهود التي ترعاها أو تدعمها الولايات المتحدة من أجل التعامل مع تحديات العولمة. وهذا ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الموافقة وليس الإكراه. ولقد كان هنري كيسنجر مصيبة في كلامه عندما قال القوة الأميركية إحدى حقائق الحياة، أما فن الدبلوماسية فهو ترجمة القوة إلى إجماع (17) .