الولايات المتحدة من الاكتفاء بفرض أفضلياتها. القوة ليست الشيء نفسه كالنفوذ، بل على العكس من المفضل فهم القوة باعتبارها
عنصرا محتملا. وهدف السياسة الخارجية من تحويل هذا المحتمل إلى مؤثر دائم.
هنالك سابقة في محاولة إيجاد عالم تتصرف فيه الدول الرئيسية على نحو بجعل منها نماذج لغيرها. ففي مطلع القرن التاسع عشر، عقدت القوى الكبرى في تلك الحقبة اجتماعا في فيينا واجتمعت لاحقا في مدن أخرى لإيجاد تفاهمات?قواعد للطريق بحسب تعابير هذا الزمن-حول إدارة العلاقات الدولية. كان الهدف"إعداد اتفاق دولي حول طبيعة اتفاقات قابلة للتنفيذ وحول الأهداف والأساليب المسموح بها في السياسة الخارجية (12) ، ومع أن تفاهم أوروبا Concert of Europe كان أقل تواضعا من ذلك، فانه ساعد في المحافظة على السلام عدة عقود بين القوى الكبرى النمسا، وبريطانيا، وفرنسا، وبروسيا، وروسيا - التي كانت في قلب نظام الدول الأوروبية. لم توضع الاتفاقيات إطلاقا في صيغة مؤسسات، أدنى من ذلك أنها لم تكن مصنفة بقوانين كشكل من حكومة عالمية، بالأحرى أن ما نجم عن الاجتماعات کان مجموعة تفاهمات والتزام بالتشاور من أجل تجنب حدوث نزاع بين الدول الكبرى كانت أوروبا قد اختبرته لتوها (الحروب النابوليونية) تاركة الى حد كبير جميع الحكومات الخمس أوفر قدرة على مواجهة الضغوط المتصاعدة من أجل تقرير المصير ومن"