الصفحة 46 من 246

السياسة الخارجية الأميركية هو ضمان عدم إحياء التنافس بين القوى العظمى بمقياس الحقبة السابقة. لسوء الحظ، أن الخمس عشرة سنة الأولى في حقبة ما بعد الحرب الباردة لا توفر ذلك القدر من الأسباب الوجيهة للتفاؤل في هذا المجال. فما لم تحدث تغييرات هامة في السياسة الخارجية الأميركية، سيكون شبه مؤكد أننا سنرى عودة عالم يكون تعريفه بسياسة توازن القوى، وهكذا أمر ستجد الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى أنفسها متباعدة عن بعضها بعضا وعاجزة عن تكريس مواردها بالإقدام على ما هو في الواقع التحديات الحقيقية في هذا الزمن، أي التحديات الناجمة عن العولمة وعن عدد من الدول متوسطة الحجم والضعيفة.

ومهما كانت عظمة القوة الأميركية مهما كان احتمال أن تبقى على ما هي عليه، فإن هذه القوة ليست بغير حدود. إن عدد العسكريين الأميركيين في الخدمة الفعلية يناهز 1

4 مليون، أي أقل قليلا مما كان العدد عند نهاية الحرب الباردة، وكان وقتها مليونين، ومع أن بعض هذا التخفيض يمكن أن يعزى إلى تحسينات في التكنولوجيا والأمور التكتيكية، وهذا بدوره يسمح بتخفيض عدد الجنود دون تخفيض الفاعلية القتالية بشكلها الكامل، وتبقى الحقيقة أن النوعية لا يمكن أن تكون دائما تعويضأ كاملا عن الكمية. إن بعض المهمات (ولا سيما تلك التي لا تتطلب قتالا في ساحات قتال مفتوحة على نحو عمليات تحقيق الاستقرار عقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت