الصفحة 36 من 246

السنين في التاريخ الماضي، كان خلالها تعريف الصراع في العالم بأنه إلى حد كبير صراع بين دولتين كبريين أو بين قوى عظمى. فالقرن العشرون، على سبيل المثال، كان يسيطر عليه الصراع بين البلدان الليبرالية بصورة أساسية (بقيادة بريطانيا العظمى، وفرنسا والولايات المتحدة و بلدان مستبدة ذات صفة عسكرية ألمانيا واليابان في النصف الأول من القرن، والاتحاد السوفييتي في النصف الثاني) . إن هذا الصراع تخللته ثلاثة حروب عالمية اثنتان منها كانتا شديدتي السخونة، أما الحرب الثالثة فكانت في معظمها (وهذا ما نحمده) باردة. كانت هناك تهديدات تستهدف الوجود ضد الولايات المتحدة وحلفائها، لكن هذه التهديدات انبثقت من منافسات القوى العظمى.

أما القرن الواحد والعشرون فمختلف اختلافا شاسعة. فلأول مرة في التاريخ الحديث لا تنخرط القوى الكبرى في عالم اليوموهي حاليا الولايات المتحدة، وأوروبا، والصين، وروسيا، واليابان، وربما الهند في صراع كلاسيكي للسيطرة على حساب بعضها بعضأ، هنالك بضع مطالبات بأرض. في المستقبل المنظور الحرب بين دولتين أو أكثر من هذه الدول المتصارعة على الحدود هي أمر بعيد الاحتمال إلى أبعد حد، وهي في بعض الحالات، لا تخطر بالبال.

لا يوجد حد فاصل عقائدي أساسي يجعل إحدى القوى الكبرى تحشد ضد قوة كبرى أخرى في العالم، ومن المؤكد أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت