وذلك يمكن أن يحدث إذا ما نجحت أمريكا بمكانتها الأولى في ترجمة هذه الحقبة إلى تأثير وترتيبات دولية فعالة أو قد تتحول هذه الحقبة إلى حقبة من التعفن التدريجي فتكتسب صفة العصور المظلمة الحديثة، نتيجة فقدان الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى القدرة على السيطرة وبالتالي تتسم هذه الحقبة بانتشار أسلحة الدمار الشامل، والدول العاجزة وتزايد الإرهاب وعدم الاستقرار (2) ، مع ذلك ثمة إمكانية ثالثة هي أن هذه الفترة سينظر إليها على أنها حقبة أخرى بين حربين، أو بصورة أدق على أنها حقبة داخل الحرب الباردة، هي ضمن نفس الكفاح الذي استمر نصف قرن مع الاتحاد السوفييتي من جهة ومنافسة أخرى من هذا القبيل من جهة أخرى، الأرجح أن تكون بين الولايات المتحدة والصين.
في صميم الفرصة توجد حقيقة أننا نعيش في زمن احتمال الحرب فيه بين الدول هو أقل مما كان على مدى عدة قرون، كما أن احتمال النزاع فيه بين القوى الكبرى في هذه الحقبة أمر مستبعد، لقد شدد الرئيس جورج دبليو بوش على هذه النقطة في تقديمه لاستراتيجية الأمن القومي لإدارته عام 2002، إذ قال: اليوم أمام الأسرة الدولية أفضل فرصة منذ نشوء الدولة - الأمة في القرن السابع عشر لبناء عالم تتنافس فيه القوى العظمى سلمية بدلا من مواصلة استعدادها للحرب. (3) من الصعب المبالغة في أهمية هذا التطور. إنه يمثل ابتعادا أساسيا عن بضع مئات من