الصفحة 56 من 264

باستعمالها كاداة سياسية، خدمة لمخططات بعينها؛ لذلك بتنا نتوقع دائما مفاجات يومية، إلى درجة أن مجرد قراءة الأخبار المالية أصبحت مغامرة في حد ذاتها. لقد أصبح التشاؤم يجثم على نفوس مناصري النظام فالوكالات المالية الرسمية، والصحافيون، والمستثمرون الخواص ... انتهوا جميعا إلى خلاصات صادمة

ستجد دول كثيرة نفسها، في النهاية، متورطة في تسديد بلايين، بل تريليونات الدولارات عن تلك الخسائر، لإنقاذ رجال الأعمال الذين قامروا فخسروا، فضلا عن فاتورة المبالغ الهائلة التي تتطلبها سياسة خارجية جد مكلفة. وهكذا تلتقي تناقضات الاقتصاد مع المصاريف الطائلة للمغامرات الأمريكية الخارجية، مما ينجم عنه حتما تراجع واضمحلال ووهن قوة السيطرة الأمريكية، وهذا يعني في نهاية المطاف أن القرن الأمريكي، الذي اتسم بالرخاء والعيش الرغيد، يسير نحو مصيره المحتوم.

عملت الرأسمالية الأمريكية على افتعال خسائر هائلة غيرت من خلالها ملامح الساحة الدولية عندما عمدت، اسميا، إلى الشروع في برنامج الرهون العقارية"house mortgage"لكن الخطة لم تعمل سوى على تسريع وتيرة المشاكل الموجودة أصلا في النظام، وأدت إلى وضعية انهيار شامل. لقد اسفر الجشع - الذي يعتبر بنية مؤسساتية إلى جانب طرق جديدة لربح الأموال وخسارتها، مثل الاستثمار في السكن وما إلى ذلك، (وهو إجراء انبني على أرضية هشة أصلا) - عن وضعية وجدت أمريكا نفسها فيها أضعف من أن تواجه الأزمة الطارئة. وقبل هذه الفترة، أي قبل حلول أزمة الرهون العقارية بكثير، كانت الولايات المتحدة تعاني من اختلالات هائلة في ميزان الأداءات، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت