الصفحة 58 من 264

اقتراض مفرط من الخزينة، ومن تكاليف حزبي العراق وأفغانستان، وانخفاض قيمة الدولار أمام اليورو، بستين بالمائة في الفترة مابين 2002 وأبريل 2008، وتدهوره كعملة احتياطية، إلى جانب عوامل أخرى عديدة كاعتماد أمريكا على استيراد ثلثي حاجياتها من النفط، مما جعلها في وضعية غاية في الهشاشة

أمريكا اليوم إذن، في حالة أضعف بكثير مما كانت عليه بالأمس، بحيث أضحت عاجزة عن مواجهة الأزمات المالية الطارئة الأخيرة، التي ظهرت أسميأ صيف 2007، لكنها كانت في الأصل نتاج تراكم عقدين من التراخي، أطلق عليها تلطفأ السياسة تحرير الاقتصاد"deregulation و"العولمة"globalization. لقد عانت أوروبا أيضا من الأزمات التي حلت بها بعيد سنة 2007، لكنها كانت في وضعية اصلب من الوضعية الأمريكية واستطاعت بالتالي أن تصمد؛ والنتيجة أن تكلفة الاصطفاف إلى جانب المنظومة التجارية التي تقودها الولايات المتحدة باتت جد باهظة، لأن المشاكل الاقتصادية أصبحت تتناسل وتنهمر كالسيول"

يمكنني أن أستمر إلى ما لا نهاية في جرد الأسباب التي تنبئ بنهاية قرن الهيمنة الأمريكي. والأكيد أن هذا القرن هو في طريقه إلى الزوال، ومع زواله ستنهار الإمبراطورية التي نشأت بعد سنة 1914 دون أن تعلن عن نفسها. إن عدد الجنود الأمريكيين أصبح لا يفي بحاجيات مهمته الكونية؛ ففي العراق وحده، تحتاج امريكا إلى 300. 000 جندي لضمان أمن بغداد وحدها، وهو عدد يفوق ضعفي عدد كل القوات الأمريكية الموجودة في العراق بأكمله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت