الصفحة 52 من 264

على مستوى اليدي العاملة، وعدم وضوح الرؤية في تحديد سلم الأولويات (confusion of priorities) . فما يتم تشخيصه في البداية على أنه مجرد قضية عابرة، كما وقع في حالة الفيتنام، سرعان ما يتطور لاحقا ليصبح معضلة كبرى؛ وقدرة أمريكا اليوم، بالمقابل، على مجابهة المشكلات حيث تكون التحديات اکبر، (كما هو الحال فيما يقع اليوم في امريكا اللاتينية) ، أصبحت جد محدودة، وبالتالي فإن سلم الأولويات لدى الإدارة الأمريكية أضحى يتحكم فيه منطق رصد مصادر الضرر. إن"مصداقية"القوة العسكرية الأمريكية الأقوى، تصبح نتيجة لذلك نوعأ من الهوس الثابت، أي قوة تعمل فقط على استدامة الصراع او تصعيده إلى مستوى يفوق بكثير حجمه الحقيقي، بينما يفترض أن كل ما هو مجرد قضية تافهة، وفي منطقة لا تعتبر حيوية بالنسبة للمصالح الأمريكية، أن يترك وشأنه بالأحرى.

يعني هذا من الناحية العملية أن كل خطوة تقدم عليها الولايات المتحدة، على المستوى الدولي، هي من الأهمية بمكان لأنها تكون حبلى بالضرورة بمفاجآت غير متوقعة؛ وهذا من شأنه، ايضا، أن يفرض علينا مهمة تحليلية واسعة وعميقة؛ أي علينا أن نفهم الأمور بعمق، وألا نغفل أي عنصر مهما كان صغيرا، لأن ما قد يكون مجرد تفصيل ثانوي يصبح أمرأ مركزيا بالنسبة للولايات المتحدة إن أصحاب القرار في واشنطن لا يعيرون أية أهمية للنتائج المحتملة لأتفه أعمالهم؛ ومرة أخرى ثبت هذا في حرب الفيتنام، ثم تكرر في العراق وفي مناطق أخرى. وعلى الرغم من كل شيء، فإن أكبر هاجس يؤرق الولايات المتحدة عند أي إجراء تتخذه، هو الاهتمام بصحة الاقتصاد الأمريكي، الذي يفرض قيودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت