الحربان تتهمان في إفلاس الاقتصاد الأمريكي، وهما تتضافران،
طبعا، مع وباء الجشع و"المستجدات"innovations التي ابتدعتها المؤسسات البنكية والمالية الأمريكية والعالمية
ونتيجة لذلك ظهر نوع من الاستلاب - أو قل شكلا من أشكال الراديكالية تقريبا داخل أوساط عديدة، بدءا من بيروقراطيي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الذين كانوا لحدود ذلك التاريخ مجرد موظفين موالين، وانتهاء بضباط الجيش الأمريكي؛ اما اولئك الذين استمروا في تشبثهم بفضائل النظام القديم، فإنهم أصبحوا على وعي تام بمدى خطورة هذا النظام وسخف المبادئ التي يمثلها هؤلاء الأشخاص لم يتحولوا نحو اليسار التقليدي، او نحو الديمقراطية الاجتماعية، أو الشيوعية، مع أنهم أضحوا كافرين بالنظام الحالي، وأمسوا يعانون من اكتئاب عميق.
لقد ارتفعت نسبة الانتحار في صفوف الجنود الأمريكيين منذ اندلاع حرب العراق، لتصل إلى أعلى مستوياتها سنة 2005، حيث سجلت هذه النسبة ?مس النسبة العامة للمنتحرين الأمريكان، وهذا ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، وما خفي كان اعظم: لقد أصبح الأمريكيون ناقمين أكثر من أي وقت مضى على السياسة الخارجية لحكومتهم
إن ما تقدم عليه الولايات المتحدة من أفعال، في مجال علاقاتها الخارجية، كان دائما مرتبطأ ارتباطا وثيقا بالقضايا المالية والاقتصادية، وبالحالة الصحية للرأسمالية بشكل عام؛ أما القيود التي تعاني منها أمريكا في آخر المطاف، فهي تعود بالدرجة الأولى إلى محدودية مواردها، صحيح أن هذه الموارد ضخمة جدا، لكن مالها النضوب في النهاية. إنها موارد اقتصادية مقيدة