شخصيا مكلفتين بدرجة لا تطاق، سواء من حيث الثمن الباهظ، او الوقت المستغرق. غير أن هناك عوامل أخرى عديدة، غيرهما، تعمل على ضمور أمريكا واندحارها؛ وإذ أقوم هنا بتقييم ما اعتقد أنه يشكل العوامل الحاسمة لهذا الاندحار (demise) ، فإن ذلك لا يمنحني توكيلا للادعاء بأني قد أحطت بها جميعا بما فيه الكفاية
إن الحرب العالمية الثانية بررت، من ضمن ما بررته، مخاوف أولئك الذين دافعوا عن الرأي القائل بأن التسويات السلمية المبرمة عقب الحرب العالمية الأولى ما هي إلا مقدمة لأزمة جديدة، وجل العالم الإسلامي اليوم يعرف غلينة شديدة وعدم استقرار خطير نتيجة لتلك التسويات. إن أصل المشكلة في تلك المنطقة الشاسعة يمكن أن تعزي بدرجة كبيرة إلى الطريقة التي تم بها إنشاء ذلك العدد الكبير من الكيانات السياسية (nations) ورسم الحدود بطريقة اعتباطية، عقب الحرب العالمية الأولى؛ ولذلك فإنك لن تجد منطقة أخرى في العالم تعاني اكثر مما تعانيه هذه المنطقة، الممتدة من البحر الأبيض المتوسط إلى تخوم جنوب آسيا، التي تم تحويلها إلى بؤر من الفوضى؛ وعلى راسها: مشكلة إنشاء وطن قومي لليهود، ومشكلة الحدود العالقة، حيث لا وجود الأوطان أو حدود"طبيعية"، بله ثقافية وجغرافية ... وقد جاءت الولايات المتحدة بهجومها على العراق، لتفتح الباب على مصراعيه أمام الفوضى الكامنة. وما يصاحبها من اضطراب المنطقة كلها - والتي تفوق تهديداتها، أضعافا مضاعفة، المخاطر الكامنة في الهند الصينية أو البرازيل أو أي بقعة أخرى كانت مسرحا للعربدة الأمريكية ذلك أنه بالرغم من وجود اوهام كثيرة