الأوسط وباكستان، هي التي تشكل في الوقت الراهن أكبر ازمة تواجه الولايات المتحدة والعالم أجمع. إن التسويات المتعلقة بالأرض، والتي تم فرضها بالقوة في الشرق الأوسط بعد سنة 1918، كانت إجراءات تعسفية وظالمة، وكانت من إنجاز القوى الكبرى بصفة كلية، دون أدنى مراعاة للظروف المحلية، والانتماءات الدينية أو رغبات السكان. لقد أبان معظم ذوي الحل والعقد وقتها عن جهل لا حد له، ولا نقصد هنا الأمريكيين وحدهم؛ إذ بينما كانت المؤثرات الإسلامية والوطنية العلمانية تسيران بدأ في بد، إلى جانب استمرار التنظيمات القبلية، كان التدخل الأجنبي حاسما في رسم الطبيعة السياسية والاقتصادية للمنطقة برمتها، وهي الوضعية التي لا تزال مستمرة إلى اليوم؛ ومنذ البداية، أي منذ الحرب العالمية الأولى والتسوية السلمية التي أعقبتها، لعبت الولايات المتحدة دورا هاما، لكن الدور المحدد والحاسم كان البريطانيا العظمى وقتها.
يمكننا إذن أن نبدا تحليلنا من أي بقعة شئنا، داخل هذه المنطقة، ولكن ما دام اني كتبت عن إيران سابقا، فإنني أرى بأن الانطلاق منها سيكون مناسبة جدا لما نحن بصدد معالجته. علما بأننا لو انطلقنا من العراق او فلسطين وإسرائيل - وبناء على اطلاعي الواسع على أوضاع المنطقة - فإن الطرح لن يكون أقل وجاهة وسيفضي إلى النتائج نفسها
على أن أعلن منذ الآن، وبشكل واضح، بانني اعتبر الحربين في العراق وأفغانستان كارثتين كبيرتين في التاريخ الأمريكي، وبانهما ستعملان على طبع السياسة الأمريكية بطابعهما الخاص على مدى سنين عديدة، خاصة وقد أصبحتا (وهو ما اعتقده