وحينما صرحت إدارة جورج بوش في التقرير الرباعي Quadriennal Defense Review Report لشؤون الدفاع الصادر في سبتمبر/أيلول 2001، بأن «أمريكا تلعب دورا امنية فريدة من نوعه في العالم» ، فإنها كانت ترى في حلف شمال الأطلسي مجرد مصدر للقوة البشرية المحاربة فقط، واعتبر الصقور المدنيون - امثال ديك تشيني ودونالد رامسفيلد الموجودين داخل وزارة الدفاع - ذلك عاملا حيويا لخوض الحرب في العراق، واحتمالأ في إيران وسوريا وغيرها من الأماكن، بعد أن يتم تحقيق النصر السهل في العراق؛ لكن لا يجب للمسالة أن تتجاوز حجمها بالنسبة لأعضاء النيتو، أي اعتبار أنفسهم مجرد خزان يقوم بتزويد أمريكا بالقوة البشرية دون أن تقدم هذه أي التزام بشروط مقيدة.
وبما أن هذه النظرة الشمولية - التي كان لها ما يشبهها في الماضي - أصبحت امرأراسخا في سياسة إدارة بوش، فإن التزود بالأعداد الكافية من المقاتلين أضحى مسلة حيوية بالنسبة الواشنطن؛ لكن في المقابل أصبح حلفاؤها في النيتو يدركون تهور مطالبها، حيث باتت لا تتوقف عن طلب مزيد من القوة البشرية المقاتلة دون قيد أو شرط؛ ولهذا السبب تحديدا فإن النيتو يعيش حاليا حالة التفسخ والانحلال، يدل على ذلك رفض ألمانيا، وحلفاء آخرين أساسيين، أول الأمر تزويد أمريكا بالأعداد المطلوبة من الجنود، التي يتضاعف الطلب عليها باستمرار بسبب طول الحرب في أفغانستان والعراق، وتوالي سلسلة الإخفاقات فيهما
إلى جانب ما سبق هناك دواع أخرى لشعور أعضاء النيتو بالقلق، فقد أصبحت روسيا الآن أول منتج للغاز الطبيعي في