كانت المحافظة على النيتو كحلف سياسي تجد ما يبررها في الحاجة إلى قطع الطريق أمام إنشاء منظمة عسكرية مستقلة تحت إشراف الاتحاد الأوروبي؛ وهو ما يفسر أن إدارة بوش، حينما جاءت إلى السلطة، التزمت أيضا بالتقليل من تدخلاتها في البلقان، مفسحة المجال في ذلك لحلفائها الأوروبيين.
لكن بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، ابلغت الإدارة الأمريكية حلفاءها الأوروبيين بأن مجال مساهمتهم يقتصر على تقديم القوات المحاربة، أما تحديد مكان وكيفية استعمال تلك القوات فأمره متروك للولايات المتحدة وحدها. لهذا ونظرا السياساتهم الداخلية، وتمثلهم لأنفسهم كقوي عالمية من الطراز الأول، فإن الألمان، والفرنسيين، والإيطاليين وغيرهم، قاموا بإرسال اعداد قليلة من القوات المسلحة إلى أفغانستان، حتى وإن ظلت العقيدة الأطلسية مهيمنة على عقول كثير من الأوروبيين، خاصة البريطانيين منهم. وقد أستنكف البنتاغون من الاستعانة بالقوات الأجنبية في البداية، لكنه اضطر إلى الاستعانة بها أخيرة عندما طال أمد الحرب الأفغانية أكثر مما كان متوقعة، فرحبت واشنطن بالدعم الإضافي من القوات، لكنها رفضت التشاور مع شركائها في النيتو بشأن القضايا العسكرية والسياسية، فبدات بذلك تقلق كبار حلفائها. وعليه فإن ما يمكن ملاحظته في هذا الصدد أنه رغم استمرار أوروبا في حشد قواتها المسلحة إلى جانب الولايات المتحدة، إلا أنها تعمل في الوقت نفسه على استرجاع استقلالية قرارها وهويتها الخاصة، وإن بطرق متفاوتة بين بلدانها.