الصفحة 200 من 264

الرئيس جورج بوش على أنه أسوأ رئيس من حيث الشعبية في كل تاريخ أمريكا الحديث، وقد كانت الحرب العراقية والأزمة الاقتصادية على رأس الأسباب التي أدت إلى هذا التصنيف؛ لكن كيف يعقل، والحال أن دور الجمهور يحظى بكل هذا القدر من الأهمية الحاسمة إلى درجة عرقلة أولئك الذين يفضلون الحرب على السلم، ألا يبرز هذا الدور إلا على سبيل الظن والتخمين؟ الجواب على ذلك يكمن في كون هذا الدور قلما يؤخذ على محمل الجد - ولا يتوقع له أن يكون كذلك. وقد يحتاج إلى وقت أطول مما ينبغي لإحداث الأثر المرجو، وفي هذه الأثناء يتواصل إنتاج الحماقات الكبرى التي يتم اقترافها حتى بعد التنديد بها أو شجبهاء وعليه فتحول الجمهور إلى قوة نقدية في آخر المطاف هو أمر

طبيعي، لكن لا يجوز التعويل عليه كثيرة، كما لا ينبغي التقليل من شأنه أيضا.

أن تكون سياسات بوش فاشلة، وأن تصبح أكثر خطورة في توجيهها للعمل الميداني، هي مسألة مسلم بها منذ وقت طويل، لكنها ترسخت لتصبح أكثر بداهة مع مرور الوقت؛ فالإدارة الحالية لبوش الابن تجسد هذه الحقيقة، لكن المشكل كان دائما كذلك منذ عقود، وما قامت به الزمرة المحيطة ببوش ما هو في الواقع إلا تتويج لمنطق اقدم بكثير مما يمكن تصوره، وقد سبق له أن كان وراء تفجر كارثة قبل سنوات عديدة

هذه الأفكار السطحية، التي توجه سياسة التدخل الأمريكي، سبق أن ووجهت بسيل من الانتقادات الشديدة من طرف الأوساط العسكرية نفسها، خاصة بعد الصدمة التي أحدثتها التجربة القاسية في حرب الفيتنام - وكتابي الذي أصدرته حول تاريخ هذه الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت