الصفحة 198 من 264

او من اجل الحصول عليها؛ وهذا العامل اصبح مألوفا بحيث أضحى تكراره مجرد حشو وإطناب، لكن الطرق التشكيكية (cynical ways) التي يتعامل بها السياسيون مع الانتخابات، ومع الراي العام الأمريکي، تجعل منه عاملا حاسما في هذه المعادلة؛ ذلك أنه من الواضح أن هناك فعلا مشكلا متواصلا مع الجمهور، إذ بقدر ما يجهد هذا الجمهور نفسه في تحسس الواقع الفرض قيود استباقية على السياسيين، بقدر ما يلجا هؤلاء إلى استغلاله لأغراضهم الخاصة قبل أن يلفظوه بعد ذلك، وهكذا فالحزب الذي يكون في المعارضة يبدي اهتمامه بالراي العام الجماهيري طالما كان خارج السلطة، لكنه سرعان ما ينقلب على مواقفه بمجرد توليه مقاليدها، وهذا ما تجلى مؤخرا مع المسار الملتبس الذي سلكه الحزب الديمقراطي؛ هذه هي القاعدة المتبعة

عادة، لكن الراي العام أيضا عنصر لا يمكن تجاهله بسهولة، لأنه قد يلعب دورا حاسما كما سبق وبينا من خلال حربي کوريا والفيتنام، فمن المؤكد أن اغلبية متنامية من الشعب الأمريكي تعتقد بأن الحرب على العراق لا طائل من ورائها، وقد تقف هذه الأغلبية عاجزة - وهي على العموم كذلك - أو قد تتصرف بسلبية كبيرة تكون ضد مصلحتها، لكنها مع ذلك لا تخضع لعملية غسيل دماغ كما يريد أن يصورها لنا أنصار"الاتفاق والرضا المطبوخ" «manufactured consent» . ومع الوقت، قد تنتفض الجماهير کرد فعل على السياسة الخارجية الباهظة التكاليف او التي تتعارض مع أولوياتها، ليتأكد - إن كان الأمر يحتاج إلى تأكيد - أن ما يقع في عالم الاقتصاد هو على قدر كبير من الأهمية، بالنسبة للجمهور ولصناع القرار على السواء. لقد جرى تصنيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت