الديمقراطيين زمن ولاية الرئيس الأسبق ترومان قبل نصف قرن، لكنه لا يزال ساري المفعول، بل ويمتد نحو المستقبل، ولا يهم بعد ذلك إن كانت الجسور والبنية التحتية الأمريكية ستعاني من
حالة مزرية، إضافة إلى ما تعانيه الخدمات الصحية المتدنية، وهلم جرا. إن لوبيات الأسلحة ليست قوية جدا فقط في واشنطن وحدها، بل إن مصنعي الأسلحة يعملون على خلق وظائف اساسية في معظم الولايات، بدعوى أن الإنفاق العسكري هو الذي يبقي الاقتصاد واقفا على قدميه؛ ولذلك فإن صناع الأسلحة - وقد عبر
عدد منهم عن امتعاضهم الشديد عندما اقترح عليهم نشر أسلحتهم في كل منطقة الخليج بما فيها إيران - هم الرابحون دائما سواء اكسب البنتاغون حروبه ام خسرها، لأن هدفهم الوحيد في نهاية المطاف هو تكديس الأرباح لا غير؛ وعليه فالربح المادي يعتبر دافعا حاسما، حتى وإن لم يكن التفسير الأوحد بالطبع، يجعل الولايات المتحدة تتدخل حيث لا ينبغي لها أن تتدخل
فرغم أن تقدير حجم النفوذ الحقيقي لصناع الأسلحة يعتبر من سابع المستحيلات، إلا أن ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار هو احتكامهم على لوبيات استراتيجية في واشنطن، ومساهمتهم القوية في تمويل الحملات الانتخابية للسياسيين، مما يجعلهم رابحين دائما من الناحية المالية سواء أكسبت أمريكا حروبها ام خسرتها؛ مع التأكيد على أن الصناعة الحربية ليست العامل الأوحد في رسم معادلة السياسة الخارجية الأمريكية، حتى وإن كانت أهميتها الكبرى غير خافية على أحد.
فهي تتقاطع مع عامل آخر يجسده سياسيون طموحون، مستعدون لأن يقولوا ويفعلوا أي شيء من أجل البقاء في السلطة،