الصفحة 194 من 264

فلماذا تصر الولايات المتحدة على المضي في هذه الحماقة التكنولوجية؟

إن شئنا الالتزام بالحس النقدي، فإن هوس البنتاغون باللعب العسكرية يحول السياسة الخارجية، الطموحة والعدوانية، إلى مسالة ذات أهمية حيوية؛ فبدون أعداء وصراعات حقيقية أو مفترضة، لن يعود هناك أي مبرر لإنفاق الأموال؛ هذه حقيقة طبعت الطريقة التي حدد بها البنتاغون الأهداف السوفياتية، بعد عام 1947، رغم أن عددا من كبار المحللين في المخابرات المركزية اعترضوا عليها، لكن وزارة الدفاع ومؤسسة الأمن القومي، عموما، هما من الضخامة بحيث نجد داخلهما اناسا من كل الأطياف والمشارب والمصالح المتضاربة: هناك خبراء يسهرون على رسم الميزانيات ويسعون إلى اقتناء المعدات الجديدة بدون اكتراث، في الوقت الذي يوجد فيه محللون استراتيجيون يرون أن لا جدوى من المزيد من كل ذلك، وكل فريق يقوم بعمله الخاص بمعزل عن الفريق الآخر، والنتيجة وجود خلافات حادة ومتناقضة، وهذه التناقضات كانت على الدوام متلازمة

لكن المسيرين المسؤولين عن المؤسسة العسكرية يعيشون تحت هوس الأوهام التكنولوجية، ذلك أنه حين يأتي وقت تصريف تلك الأوهام وتحويلها إلى مخصصات الإنفاق، فإن مقتنيات الأسلحة تستحوذ على حصة الأسد من المبالغ التي تضخ في جيوب صناع العتاد العسكري ومن يدور في فلكهم من المتملقين والأتباع. علما بأن هناك إجماعا، عميقا جدا، بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول الإنفاق على الأسلحة، الذي بدا مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت