الصفحة 168 من 264

الأرضية - تبعد امريكا فعلا عن مصالحها الحقيقية بالقدر الذي تبعدها فيه عن تاريخها

الولايات المتحدة إذن لا تنفك تخلق لنفسها مشاكل جديدة كل مرة؛ فالحرب الكورية أثبتت فشل أمريكا - رغم قدراتها العسكرية وتفوقها التكنولوجي - في تدمير الأهداف السوفيتية أو التجمعات الحضرية الثابتة، رغم أن قنابلها النووية وعتادها المتحرك كانا مناسبين جدا لمثل هذه المواجهة، وهي إن كانت عاجزة عن استهداف مثل هذه المراكز الثابتة فهي اعجز بالتأكيد عن مواجهة اهداف متحركة، مثل التي جربتها في حربي کوريا والفيتنام، وتجربها اليوم في حرب العراق، وعليه فإن ما سنعرض له في تحليلنا الموالي سنقتصر فيه على الحالات الشهيرة فقط للتدليل على ذلك. لقد كانت حرب الفيتنام حربأ عبثية ومكلفة ومستنزفة من حيث حاجتها إلى التحرك المستمر والقوة الجوية، حيث استعملت فيها المروحيات وطائرات B 52 لخوض حرب عصابات في الأدغال بطريقة متفرقة جدا ومشتتة شذر مذر، ومما زاد الطين بلة انتشار الأسلحة النووية على نطاق واسع، علما بأنه في ذلك الوقت ايضا كانت الرؤية المتصلة بالعقيدة الحربية غير واضحة المعالم تماما؛ واليوم تجد الولايات المتحدة نفسها تعاني أكثر من أزمة غياب الرؤية المذهبية. فحربها في كل من أفغانستان والعراق هي حرب مكلفة إلى درجة لا يمكن تصورها، وهي حرب ستتواصل حتى بعد رحيل من أشعلها من حكام البيت الأبيض، ثم ستنتهي حتما إلى الفشل الذريع؛ ومع ذلك نجد من يروج للإنفاق الضخم على المجهود الحربي فقط حتى يدعم ويضمن بقاء واستمرارية"لوبي"مصانع السلاح - الذي له نفوذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت