السؤال المطروح؛ فكل التزام، كيفما كان نوعه إلا يقوم على ما يشبه
الرهان». لكنه رهان ينبغي أن ينبني على إعمال الفكر، وإلا قادنا إلى الحركية غير المتعقلة، وربما تأتي بنا إلى العنف الصراح.
وإذا كان الكثيرون يعرفون تشومسكي المتقد للسياسة الخارجية الأمريكية، فإن أفكاره حول الطبيعة البشرية والتقدم، والثورات والفوضى، والسوق، وحرية التعبير، والفلسفة، والمثقفين (بمن فيهم المثقفون الباريسيون) (1) ، والعلوم، والدين، والأخلاق، لا يزال العارفون بها قليلين
يتألف هذا الكتاب من حوارين، أنجزا عن طريق الكتابة. يعود أولهما إلى سنة 2009، وأما الثاني فكان مبتدؤه في سنة 2001 (2) ومبتغاي من جمع الحوارين بين دفتي هذا الكتاب أن يكون فيهما معين على زيادة فهم لمختلف أوجه الثراء المميز لفكر تشومسكي. ولتحقيق هذه الغاية جاءت معظم أسئلة الكتاب في صورة اعتراضات. فالحوارات مع مشاهير المثقفين يغلب عليها في أكثر الأحيان التكلف والتوقير؛ فأنت لا ترى المستجوبين يعترضون على أقوال المستجوبين. والحال أن الاعتراض هو القمين بأن يشرع الأبواب للإجابة. وأما الحواران المشتمل عليهما هذا الكتاب فإنهما يسيران بخلاف هذا الاتجاه؛ والاعتراضات التي أواجه بها تشومسكي في معظمها مما كنت أسمعه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر كذلك كتابه:
(2) سبق لي أن نشرت هذا الحوار ضمن الكتاب المخصص لتشومسكي، والذي شاركتني
الإشراف عليه جولي فرانك Julie Franck