الصفحة 86 من 382

کتب ويليام ار پوك المراجعة الثالثة حيث كان في خريف 1965 في وضع

مثالي. يتيح له تقييم المشهد لأنه كان قد قسم العقد السابق بين العمل الأكاديمي والعمل الحكومي، وكان وقتئذ قد التحق مؤخرا بجامعة شيكاغو لينشئ مركزا جديدا لدراسات الشرق الأوسط، وضع القضايا في إطار أوسع من ذاك الذي استخدمه هالپرن أو ستارکي، وواجه مباشرة كثيرا من المشاكل التي تسبب فيها استخدام الحكومة للخبرة الأكاديمية لدعم السياسة مثلا، أقر پوك أن التمويل الحكومي كان يلعب دورا كبيرا في تحديد نوع الأبحاث وأجندات التدريس بالجامعات، وأن المعرفة النظرية المجردة التي كان الأكاديميون ينتجونها كانت أحيانا تبدو على مسافة جد كبيرة من الاهتمامات العملية لصناع السياسة اعترف أيضا أن سياسة الولايات المتحدة في مناطق متعددة من بينها الشرق الأوسط ظلت على مدى عدة سنوات سابقة موضع شكوك كثيرة من حيث صوابها، وتقبل حقيقة أنه من واجب الأكاديمي توضيح أوجه القصور والعيوب تلك. بيد أنه كان ثمة نقطة جوهرية أقر بها پوك ولم يتحدها أبدا، إذ إنه لم يسائل فكرة أنه، وعلى الرغم من جميع التوترات بين الأكاديميا والحكومة، فالعلاقة بين الطرفين ينبغي أن تظل سليمة لا تمس. الأحرى أنه رأى أن تلك التوترات كانت عاملا مهما في نجاح العلاقة، وبين قائلا: لأن الأمريكيين أصبحوا على وعي تام بمسئولياتنا الجديدة التي اضطلعنا بها في جميع أرجاء العالم، ولأن الإجابات الموجودة عن المشاكل الدولية الخطيرة لا تحوز رضاهم، فإن الشئون الخارجية هي المجال الذي تجذب فيه الجماعة الأكاديمية والحكومة إحداهما الأخرى وتصدها بأكبر قدر من القوة والحيوية». وكما سنرى لاحقا، لم يشعر الجيل التالي من خبراء الشرق الأوسط المهنيين، وبخاصة الأكاديميون منهم، بارتياح لتلك الفرضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت