الرجال والمواد إلى شمال إفريقيا وجنوب أوربا وشبه الجزيرة العربية وبقية أنحاء ما كان يعرف سابقا بالشرق الأدنى وهكذا، أصبح «الشرق الأدني» ، ويد الشرق الأوسط» جوهريا مصطلحين قابلين للتبادل في التخيلات البازغة عن المنطقة الشعبية والمتخصصة معا.
وعلى الرغم من أن أول إعادة تنظيم قامت به وزارة الخارجية كان قد حدث قبل الحرب العالمية الأولى ببضع سنوات، إلا أن الخبراء الأمريكيين لم يضطلعوا بتحليل مستدام للمنطقة التي كانت قد غدت تعرف بالشرق الأوسط إلا أثناء الحرب وبعدها مباشرة. جذبت القضايا المتعلقة بما ينبغي فعله بمناطق الإمبراطورية العثمانية السابقة، والحاجة المتنامية للنفط واحتمال وجوده بوفرة في الشرق الأوسط، والتوترات بين العرب واليهود في المنطقة، جذبت اهتماما متزايدا، بيد أن المشكلة تمثلت في افتقار الولايات المتحدة لمجموعة من المتخصصين مؤهلين للتعليق على الشئون الراهنة لتلك المنطقة. من ثم، ترك الأمر للمتخصصين في الشرق الأدنى القديم، والعاملين بالتبشير، والمستشرقين، والمتخصصين من مجالات أخرى لإعادة قولبة أنفسهم كخبراء في الشرق الأوسط المعاصر
جاءت الفرصة الأولى لفعل هذا مع إنشاء تنظيم «التقصي The Inquiry وكان مجموعة سرية من الأكاديميين وصناع السياسة وأفراد غيرهم أنيط بهم التخطيط لما بعد الحرب. ظهرت تلك المجموعة نتيجة مقترحات مختلفة عديدة للتخطيط لاتفاقية سلام بعد الحرب تم تداولها في الأوساط الحكومية، في عام 1917، أصدر الرئيس ويلسون أوامره إلى أقرب مستشاريه، الكولونيل إدوارد هاوس، بتجميع عدد من الخبراء کي يبدأوا عملية التخطيط في سبتمبر من العام ذاك، وأناط هاوس صهره سيدني ميزس بالمسئولية. كان اختيار ميزس، الذي كان فيلسوفا في الدين ولم يكن قد تلقى أي تدريب في السياسة الدولية لقيادة تلك المجموعة، كان تجسيدا للكيفية التي كان من المرجح إدارة ذلك التنظيم بكامله كما