الصفحة 362 من 382

يجعلوا صناع السياسة والأطراف المهتمة الأخرى يتخيلون فلسطين يهودية من خلال التركيز على روابط تاريخية بين اليهود والأرض المقدسة، ومعها الرغبات القائمة منذ زمن طويل لتغيير وجه المنطقة، وفيما بدأ المتخصصون يكرسون المزيد من الوقت للقضية أثناء الحرب العالمية الثانية وفي أعقابها مباشرة، قاوم كثير من قدامي المبشرين والمستشرقين والمتخصصين الحكوميين إنشاء دولة يهودية في فلسطين على أساس أنها ستهدد مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والتعليمية والتبشيرية والخيرية في أنحاء المنطقة، بيد أنه، وبمجرد قيام الدولة اليهودية في فلسطين وأصبح من الواضح أن المستويات العليا من صناع السياسة الأمريكية وقطاعات نافذة من الجماهير المحلية كانت تدعم قيام علاقة وثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مضي أعضاء الشبكة غير الرسمية يعملون داخل إطار قيود تلك العلاقة من أجل تطوير نهج اعتقدوا أنه قد يقلل إلى الحد الأدنى الأضرار التي ستلحق بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، من ثم بدا وطوال الخمسينيات ومطلع الستينيات الحفاظ على الأمر الواقع مع تقديم مبادرات تدريجية لتقرير بعض أوجه المشكلة وأنه أفضل حل. بذل المراقبون جهدهم للتعاطي مع الصراع وتقبله فيما كان يتصاعد في أواسط الستينيات، عمل احتلال إسرائيل لغزة والضفة الغربية وشبه جزيرة سيناء والقدس الشرقية وهضبة الجولان أثناء حرب 1967. ومعه صعود حركة مقاومة فلسطينية قابلة للحياة على خلق عدد كبير من القضايا التي كان على المتخصصين الصراع معها في نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات

وعلى حين أن تفكير المتخصصين حول الشرق الأوسط كان ينزع للتحلق حول تلك التيمات الأربع والإحاطة بها، إلا أنهم لم يدرسوها بمعزل عن ظواهر وقوي أخرى مثلا، لم تتأثر الكيفية التي فسر بها أعضاء الشبكة الإسلام فقط بما كانوا يعرفونه أو لا يعرفونه عن الدين نفسه، بل أيضا بالكيفية التي فهموه بها في علاقته مع قوى وقضايا أخرى، مثل الحركات القومية، وسياسات الحرب الباردة والضغوط الداخلية من أجل التحول الاجتماعي، وتأثيرات الصراع مع إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت