الصفحة 297 من 382

وبنبرات محسوبة، دافع عن التوسع المستمر للوجود اليهودي هناك من خلال إيحائه بأنه بإمكان اليهود والعرب، في نهاية المطاف، التغلب على عدانهم لبعضهم.

بيد أن أهم ما جاء بمقال شتاين هو الكيفية التي من خلالها عمل على إقناع الآخرين كي يتخيلوا فلسطين يهودية استنادا إلى مدركات الخلاص والتحول الثابتة کي بدافع عن المطلب الصهيوني ويوضحه ويعبر عن رؤية مستقبلية لتعايش سلمي بين اليهود والعرب في فلسطين، مما لا ريب فيه أن شتاين لم يكن أول من جاء بمثل تلك الأطروحات، لكنه فعل ذلك بأسلوب عرض به فلسطين اليهودية بصفتها امتدادا طبيعيا حديثة لحضارة غربية في الشرق الأوسط، حضارة مقدسة وعلمانية في آن عقد مقارنة بين «فلسطين غربية» يتحكم فيها اليهود مقابل دفلسطين شرقية» يهيمن عليها العرب بأن نقل الحس بأنه «إذا تم تشجيع [الجزئين على أن يكونا منفصلين ستصبح فلسطين الغربية «أثرا غير مكتمل الإنجاز والأرجح أن شرق الأردن فلسطين الشرقية سيكون مالها الركود والتخلف الأبدية، علاوة على ذلك، فقد أشار شتاين إلى أن فلسطين اليهودية فقط هي التي بإمكانها تجسير الفجوة بين الحضارة الغربية الحديثة والعالم الإسلامي المتخلف: «إذا كان ثمة فلسطين جديدة قيد التشكل، فهي فلسطين التي تتوجه غربا إلى أوربا، لا شرقا إلى بلاد العرب والعراق» . وانطلاقا من هذا، شرع شتاين يرسخ الأساليب المحددة التي بها كانت فلسطين اليهودية في سبيلها لأن تصبح معقل الحداثة في الشرق الأوسط، زاعما أن التحضر المتزايد والمخرجات الاقتصادية كانت تشير إلى أن فلسطين كانت تمر بما يمكننا أن نسميه ثورة صناعية» وأن من المحتمل لها أن

تصبح المركز الصناعي الرئيسي بالشرق الأوسط» وأضاف أن الإنتاج الصناعي والزراعي المتنامي أدى إلى إنشاء المدارس وإلى قاعدة تنموية عريضة بفسطين ككل، وإلى تقوية نسيجها الاجتماعي والاقتصادي .. إن ما يشب في فلسطين الآن هو مجتمع يهودي مفعم بالحيوية والنشاط، له مواطن ضعفه وفضائله، لكنه يملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت