الصفحة 151 من 382

الروابط بين الحركات القومية العلمانية، وزعمائها، وبين الجماهير في أنحاء المنطقة بعد ذلك وفي نهاية الخمسينيات وبدايات الستينيات، ولدت تلك التفسيرات النقدية حركة ارتدادية، حيث بدأ المتخصصون في إعادة تخيل القومية العلمانية شرق الأوسطية وعلاقتها بالولايات المتحدة من منطلقات أكثر برجماتية على الرغم من استمرار التناقض والتردد العميق حول العلاقة بين الزعماء الأقوياء والجماهير،

صحوة الروح القومية

كان المراقبون في السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولى يدركون بوضوح الرغبات القومية المتنامية الآخذة في الانتشار في أنحاء المنطقة، مع نزوع من قبل المراقبين لتفسير تلك الرغبات على أنها جزء من المشاعر المعادية للاستعمار التي انتشرت في أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية بعامة والتي اعتقدوا أنها استهلمت بقدر إعلان وودرو ويلسون عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، لم يطور أعضاء تنظيم «Inquiry» ، ولجنة كينج/ کراين تفسيرات شاملة للقومية في الشرق الأوسط بذاته، بيد أنه، فقد ظهر في الفترة بين أواسط العشرينيات وأواسط الأربعينيات نسطان متمايزان لفهم القومية في المنطقة، أقر كل منهما بأهمية المشاعر المعادية للاستعمار لكنهما ركزا على مصادر الحركات القومية وتبعاتها المحتملة. كانت بؤرة تركيز النمط الأول هي الزعماء الأفراد حيث كان الاعتقاد هو أن هؤلاء الزعماء هم السبب في وجود تلك الحركات، سواء كانت علمانية أو طائفية في الدول التي يتزعمها كل منهم. اتبعوا هذا الأسلوب التفسير ظهور تركيا المستقلة بقيادة مصطفي کمال، وصعود رضا خان في فارس، وتوحيد شبه الجزيرة العربية بقيادة عبدالعزيز بن سعود. أما النموذج الأخر فقد ركز على دعوة الوحدة العربية مؤكدأ على الجذور الفكرية المعادية للاستعمار والتي تزعم أنها ترسخت في سوريا ولبنان في السنوات الأخيرة للقرن التاسع عشر. وجد هذا النموذج أقوى تعبير عنه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت