الصفحة 10 من 382

على العنوان: «تخيل الشرق الأوسط» معني مزدوجة. أولا، فقد تخيلوا أن للمنطقة خصائص معينة، تتكشف في سلسلة خطابات متداخلة عن أناسها، ودينها وحركاتها السياسية، ويناها الاجتماعية، وصراعاتها المستقطبة، ولحظاتها الحاسمة. ثانيا، تخيلوا الشرق الأوسط وفقا لما أملوا أن يصبح عليه نتيجة للتدخل الخارجي في المنطقة. أو بتعبير آخر، أعتقد هؤلاء الأفراد بإمكانية تغير الشرق الأوسط نتيجة لزيادة تعمق تدخل البلدان الأخرى - والولايات المتحدة بخاصة - في شنونه الإقليمية، من ثم، غدت الأساليب التي بها تخيلوا الشرق الأوسط في أيامه الماضية أو الحالية هي التي تبرر، أو تفسر جزنية، السياسات التي تهدف إلى خلق شرق أوسط، متخيل في مستقبل الأيام.

يتطلب تبني هذه الأطروحات من تنظيم الكتاب حول تيمات وقضايا محددة

بدلا من تنظيمه كسرد تقليدي يتبع التسلسل التاريخي. من ثم، أجدني أقلص التركيز على الحرب الباردة التي تهيمن بعامة على غالبية الأعمال الأكاديمية والبحثية التي تتناول تاريخ علاقات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، هذا على الرغم من أن الحرب الباردة تظل حاسمة في التحليل الذي أتبناه، لكنها مجرد عامل واحد من بين العوامل الكثيرة المؤثرة كما يتضح من تفحص التصورات التي مازالت قائمة، والمتبدلة في آن. التصورات عن المنطقة التي سبقت هذا الصراع وتواجدت معه، وبقيت بعده. يبحث الفصل الأول تطور الخبرة وإنتاج المعرفة حول الشرق التي كان دافعها وبتزايد مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية والأمنية المتوسعة في المنطقة، يتحول الفصل الثاني إلى مسألة الدين، العامل الأكثر وضوحا الذي يحدد الفرق بين الولايات المتحدة وغالبية مناطق الشرق الأوسط، حيث نقوم بتحليل المدركات المختلفة عن الإسلام، وأثره في الشرق الأوسط ذاته، وتضمينات ذلك بالنسبة لتدخل الولايات المتحدة في المنطقة ومصالحها هناك. يتفحص الفصل الثالث تأويلات الحركات القومية في أنحاء المنطقة وردود الفعل عليها، ويتعاطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت