الصفحة 150 من 254

نسي الكامنين في سلنيك يرقبون الشوون والأحوالا فانوه مزبحرين غضابا وأذاقوه شدة ووبالا أنزلوه عن عرشة مستكينا وأذلوه في الورى إذلالا أيها الشرق طال نومك فاهض للمعالي وصافح الإقبالا

لم تطل فرحة العرب بالدستور، إذ ما لبثت أن اختفت وتلاشت حماستهم وتأييدهم لقادة جمعية الاتحاد والترقي، وشعروا بخيبة الأمل. فانقلاب الاتحاديين لم يحقق هم ما كانوا يرجونه، وسياسة الشريك التي اتبعوها جاءت صفعة قوية لتطلعات العرب القومية. وعبر الشاعر الفلسطيني سليمان التاجي الفاروقي الملقب"بدوي فلسطين"عن خيبة الأمل هذه هذه الأبيات التي يعاتب فيها السلطان العثماني محمد رشاد:

العرب لا شقيت في عهدك سيوف ملكك والأقلام والكتب هم الجبال فما حملتهم حملوا لكن، إذا مسهم ضيم النفوس أبوا كنا نعلل بالدستور أنفسنا بفارغ الصبر ذاك اليوم نرتقب حتى إذا جاء لم يحدث لنا حدث ولا استجيب لنا في مطلب طلب

وتحول العتاب عند العرب وخيبة الأمل إلى استنكار ورفض هيمنة الاتحادين على الحكم، ثم إلى ثورة عارمة تغلي في النفوس، بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، وفرض الأحكام العرفية في البلاد، وسوق آلاف الشباب العرب إلى ميادين القتال في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ومصادرة المون من الفلاحين والتجار لتزويد الجند العثماني ها المشاركين في حملة السويس، وتقدم العشرات من الشباب المثقف العربي إلى المجلس العرفي المنعقد في عاليه بلبنان، وتعليقهم على أعواد المشانق في ساحة المرجة في دمشق وساحة البرج في بيروت خلال عامي 1915 و 1916، وكان من شهداء فلسطين بين هولاء: سليم عبد الهادي، والدكتور علي النشاشيبي ومحمد الشنطي، وأحمد عارف الحسيني وابنه مصطفي.

وفض الشيخ سعيد الكرمي، أحد ضحايا أحمد جمال باشا، قائد الجيش العثماني الرابع المرابط في بلاد الشام، يدعو العرب إلى رفع راية الثورة في وجه الأتراك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت